الاثنين، 28 مايو 2012


قانون تقييد حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي                                                                          
                                                                                    
رفع مجلس الوزراء في ايار الماضي مشروع قانون ( حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي ) الى مجلس النواب للنظر في تشريعه ، الا ان هذا المشروع لم يتضمن فعليا الا قيود على حرية التعبير عن الرأي وتقييد لحرية الاجتماع والتظاهر السلمي ، فهو – في الحقيقية ( يخنق حتى الموت حرية الرأي والحق في الحصول على المعلومة والحق في الاجتماع والتظاهر ، وهو قانون لدفن ما تبقى لنا من آمال في عراق متمدن متحضر يحترم الحقوق والحريات ويكفلها للناس كافة ) على حد تعبير باحث قانوني مستقل ، لا يشبه وعاظ السلاطين من القانونيين الذين يساهمون اليوم في تعبيد الطريق لخرق كل مبادئ الدستور ومبادئ الديمقراطية ارضاءا لشهوات السلطة والاستبداد والانفراد بالحكم مقابل بقائهم في مناصب لا يستحقونها و بعض الفتات من مال الشعب المنهوب .
ان مشروع هذا القانون يستحق بجدارة اسم ( قانون تقييد حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي ) وسأتعرض - هنا - باختصار لاهم القيود التي جاء هذا المشروع :-
1-      القيد العام الفضفاض ( النظام العام والاداب العامة ) :- فلا يجوز ان  يخل التعبير عن الرأي او الاجتماع او التظاهر بـ ( النظام العام ) او ( الاداب العامة ) ، وهذان قيدان جاء بهما الدستور بموجب المادة ( 38 ) منه ، وكان ينبغي بالقانون التخفيف من خطورة هذا الاطلاق في هذين القيدين على تلك الحقوق ، اما عن طريق وضع تعريفين محددين واضحين لهما ، او على الاقل وضع معايير محددة لكل منهما لتحديد ما يعتبر من النظام العام والاداب العام وما يخرج عنها ، لمنع استغلال تلك المفاهيم المطاطة المرنة الواسعة في مصادرة الحريات . الا ان مشروع القانون ابقاهما على علاتهما ،  فلم يبين ما هية النظام العام ولا ماهية الاداب العامة , ولم يضع معايير لتحديد ما يعد من النظام ولا ما يعد من الاداب العامة ، بل لم يكلف نفسه تحدد الجهة التي تفتي بان تصرف او قول ما يعد مخالفة  للنظام العام او الاداب العامة . وذلك كاف لوحده لمصادرة حريات الرأي والاجتماع والتظاهر .
2-      اذن الجهة الادارية المسبق :- فلا يجوز عقد اجتماع عام ولو في مكان خاص او التظاهر الا بعد الحصول على اذن مسبق من رئيس الوحدة الادارية ، وفقا لنص المادة ( 7 ) منه التي تمت صياغتها بطريقة مختلطة تؤدي الى تحكم كامل للادارة باعطاء الاذن او حجبه بلا مراجعة قضائية حقيقية .
3-      تحكم الادارة في اعطاء الاذن او رفضه بلا معايير  :- فلم يضع مشروع القانون معيار ولا ضابط لتحديد الاسس الذي تستند اليه الادارة في رفض اعطاء الاذن او منحه ، وبالتالي فهي مطلقة الحرية في ان ترفض اعطاء الاذن بالتظاهر او بالاجتماع لاي سبب اوبدون سبب . كما لم يقيدها باعلان موقفها في وقت مناسب بعد تقديم الطلب ليتمكن المنظمون من ترتيب امورهم ، بل ضيق على منظمي المظاهرة او الاجتماع العام بان نص على تبليغ احدهم برفض اعطاء الاذن قبل ( 24 ) ساعة فقط .
4-      صورية المراجعة القضائية :- فرغم ان نص المادة ( 7 ) اجاز الطعن بقرار الادارة في (رفض اعطاء الاذن بالتظاهر او الاجتماع العام ) امام محكمة البداءة ، الا انه اجازه لشخص واحد فقط ، هو رئيس اللجنة المنظمة ، ولكنه لم يعط اي وقت لا للطعن ولا لنظر المحكمة بالموضوع، اذ ان قرار الرفض يبلغ الى المنظمين قبل ( 24 ) من موعد التظاهرة او الاجتماع حسب نص البند ثالث من المادة ( 7 ) من المشروع، فمتى سيتم الطعن بقرار الرفض امام المحكمة ؟ ومتى ستبت المحكمة بالموضوع ؟ فليس لدينا سوى 24 ساعة فقط .
5-      ارهاب المنظمين :- تضمنت اجراءات منح الاذن بالتظاهر او الاجتماع العام نصوصا توجب على المنظمين الاعلان عن اسمائهم ( 7 / اولا ) كما انها حملتهم مسؤولية حسن التنظيم والوفاء بالالتزامات المقررة قانونا والمحافظة على الاجتماع والتظاهر بالتنسيق مع الجهات المعنية ( 7 / ثانيا ) . وهذه نصوصا واضحة الدلالة في مقصودها ، اذ انها تشكل تهديدا لا لبس فيه لأمن المنظمين الشخصي ، ومحاولة لارهاب من يفكر في تنظيم مظاهرة او اجتماع عام بالقاء عبء اي مشاكل او تجاوزات انتهاكات يرتكبها المتظاهرون او المجتمعون او غيرهم - من المندسين او عملاء الحكومة او المعارضين للتظاهر - على المنظمين للتظاهرة او الاجتماع .
6-      التقييد بالوقت :- فلا يجوز تنظيم التظاهرات قبل الساعة السابعة صباحا او بعد الساعة العاشرة ليلا ( 10 / ثانيا ) ، ولا يجوز ان تمتد الاجتماعات العامة لما بعد العاشرة ليلا ( 8 / ثالثا ) ، والحقيقية ان صياغة المادة ( 10 / ثانيا ) تمنع التظاهر مطلقا في كل الاوقات لان اطلاق لفظي ( قبل ) و ( بعد ) يجعل الوقت كله داخلا في المنع .
7-      منع الاعتصامات مطلقا :- لان التظاهر ممنوع قبل الساعة السابعة صباحا او بعد العاشرة ليلا ، والاجتماع العام ممنوع امتداده بعد العاشرة ليلا .
8-      التقييد بالتجريم :- اذ جرم مشروع القانون مجموعة من الافعال بموجب المادة ( 13 ) منه ، وعاقب عليها بعقوبات تترواح بين السجن عشر سنوات وغرامة بين مائة مليون وعشر مليون دينار ، وجاء بها بالفاظ فضفاضة واسعة يمكن بها ملاحقة اي شخص يكتب مقال او بحث جرئ في امر من امور السياسة او الدين ، ويبدو انها يقصد منها ان تكون اداة للسلطة لملاحقة خصومها متى شاءت وبالطريقة التي تشاء ، والغريب ان القانون اسمه ( حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي ) ، الا انه بدل من ان يجرم الاعتداء على هذه الحقوق وانتهاكها ، فانه يجرم افعالا ظاهرها حماية الحرية الدينية وباطنها تقييد حريات الرأي والاجتماع والتظاهر  ، وتجريم من يمارسها بطريقة لا تلائم امزجة او مصالح البعض.
9-      تقييد التصريح للصحافة :- فلا يجوز للمجتمعين في اجتماع عام ادلاء التصريحات لوسائل الاعلام اذا ما خالفت النظام العام او الاداب العامة ( 8 / رابعا ) . فلم يكتف واضع مشروع القانون بالنص العام ، فجاء بنص خاص للتصريح لوسائل الاعلام ، وهذا يعكس رغبة السلطة في التحكم والسيطرة حتى على اتصال الناس بالاعلام وحقهم في التعبير لها  او عن طريقها عن مشاكلهم وتطالعاتهم او رأيهم في الحكام والسياسيين ونظرتهم لهم  او لادائهم.
10-  منح الامن حق تفريق المتظاهرين بالقوة :- فتجيز المادة ( 11 / اولا ) استعمال القوة لتفريق المتظاهرين او المجتمعين بواحدة من حجتين هي :- ( زعزعة الامن ) او ( الحاق الاضرار بالاشخاص او الممتلكات او الاموال ) ، واستعمال لفظ ( الحاق الاضرار ) يجعل كل التظاهرات خاضعة لتفريقها بالقوة لان لفظ ( الضرر ) المطلق كلمة واسعة جدا ، تتحقق بكل تظاهرة دون ادني شك ، كأن تفرق المظاهرات لانها تضر بالبائعين المتجولين واصحاب المحلات في ساحة التحرير او شارع المتنبي ، او تضرر بالمواطنين لانها تخلق ازدحاما مروريا .
11-  وضع قيود مفتوحة بارادة السلطة التنفيذية :-  للسلطة التنفيذية وفقا لنص المادة ( 12 ) من مشروع القانون وضع ما تشاء من القيود على حرية التظاهر السلمي وحرية التعبير عن الرأي وحرية الاجتماع ، تحت اي واحد من الحجج الثلاث الاتية :- 1- المصلحة العامة 2- النظام العام 3- الاداب العامة .والغريب ان الدستور لم يقيد هذه الحقوق الا بالنظام العام والاداب العامة ،الا ان مشروع القانون محل البحث اجاز وضع قيود جديدة تخترعها السلطة التنفيذية تحت القيدين اللذين جاء بهما الدستور ، ولم يكتف القانون بهما بل اضاف قيد او حجة اخرى لوضع القيود هي ( المصلحة العامة ) . وهذا ما نصت عليه المادة ( 12 ) من مشروةع القانون وهي اخطر نص فيه ، لانها تطلق يد السلطة التنفيذية في وضع ما تشاء من القيود على الحريات التي كفلها الدستور بحجة المصلحة العامة او النظام العام او الاداب العامة اذ تقول :- ( لا يجوز وضع القيود على الحريات والحقوق المنصوص عليها في هذا القانون الا بناء على مقتضيات المصلحة العامة او ما يخل بالنظام العام او الاداب العامة ) . فهذا النص كاف لوحده لقتل حريات التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي .
واكتفي هنا بذكر هذه القيود الاحد عشر ، فانها دليل واضح على القلق البالغ للطبقة السياسية الحاكمة من حرية التعبير والاجتماع والتظاهر، ولكني اسأل لمصلحة من تقيد – بمثل هذه القوانين الجائرة - حرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي ؟ فاذا كان من مصلحة الممسكين بالسلطة اليوم ان يقيدوا تلك الحريات لكي يمارسوا دورهم ويمرروا ما يشاؤن بلا مزعجين ولا متطفلين ، فقولي لهم ان غيركم آت - غدا - ليحكم - لا محالة - فلو دامت لغيركم لما وصلت لكم ، فلا تقلموا اظافر الشعب ، فأنكم قد تقلموها لمصلحة غيركم . الا اذا عقدتم العزم على البقاء للابد ... فهنيئا لكم شعب مقلم الاظافر بقانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي .
                                                                                                                                  القاضي
                                                                                                                          رحيم حسن العكيلي

   

بلد بلا ارقام ... نريد حقائق                                                                                           
                                                                                             
لم يمر ببال احد الصحفيين الاجانب وصفا للعراق حينما سأل عنه - بعد عودته من زيارة اليه - سوى انه قال :- ( لقد جئتكم من بلد بلا ارقام ) .
الارقام والاحصاءات والاستبيانات وسيلة لكشف الحقائق ومعرفة حجم الظواهر سواء اكانت سلبية ام ايجابية ، وهي وسيلة هامة من وسائل الشفافية التي يرفع شعارها الكثيرون في العراق وهم لا يعرفون معناها ، ولا يطبقون الا ما يخالفها ، حتى  حينما يعلنون بعض الارقام الجزئية فهي بقصد اخفاء الحقائق الكلية او بقصد الايحاء بغير ما يتكلم به الواقع ، اي يعطون جزء الحقيقية التي تلائم رغباتهم ويخفون باقي الحقيقة .
وبدون الارقام والاحصاءات ، والحقائق التي تدل عليها ، لايمكن اتخاذ قرارات او التوصل  الى تحليلات بنتائج صحيحة ، فلابد لصانعي القرار في دولة او مجتمع ما من قاعدة رقمية واحصائية يستندون اليها لبناء قرارهم عليها ، والا كان قرارا عشوائيا لا اساس له من الواقع  .
ويبني الباحثون دراساتهم وبحوثهم على الحقائق التي يستنتجونها من تلك الارقام والاحصاءات لتكون لها قيمة واقعية ولتكون قناة لايجاد الحلول المناسبة لكل المشاكل والمعضلات والعقد .
والشفافية انجع وسائل الوقاية من الفساد وبدونها لا يمكن ان يكافح الفساد مهما كانت الاجراءات شديدة وحازمة ، وهي بحد ذاتها مانع قوي ضد الفساد متى ما تم الالتزام به بطريقة جدية .
اما نحن في العراق فاننا بلد لا تؤمن سلطاته والقائمين عليها لا بالارقام ولا بالاحصاءات ولا بالحقائق ، كما لا تؤمن بحق الشعب في الاطلاع عليها ، فهي لا تعتني بجمعها ، ولعلها تخاف من ذلك ، فأذا جمعتها فان رؤسائها يظنون انها معلومات سرية لا يجوز الاطلاع عليها ، وليس من حق الشعب معرفتها ، لذلك يجهدون انفسهم على اخفائها ، ويعاقبون من يصرح بها للناس او للاعلام ، ويمنعون الدارسين والباحثين من الاطلاع عليها . او يتعمدون تجمعيها واعلانها بطريقة ملتبسه غير واضحة لا تعطي اي مؤشر مهم ولا يمكن ان يستنتج منها المتلقي اي حقائق مفيدة . او يتعمدون اعلانها في وقت متأخر حينما تنتهي صلاحياتها واهميتها كمعلومة .
في حين ان الارقام والاحصاءات حق للشعب - قبل المسؤول - سواء اظهرت نتائج ايجابية او نتائج سلبية ، وليس من حق احد اخفائها عن الناس ، فالحق في الحصول على المعلومات حق دستوري ، ودائما ما يفرض الحق من جانبه الاخر واجب على السلطات هو توفير هذه الارقام والاحصاءات بعد جمعها بالطرق المناسبة .
وبما ان المعلومات والارقام والاحصاءات عن الاجراءات والاعمال الحكومية والظواهر الاقنصادية والاجتماعية وغيرها حق للناس فيتوجب بالناس فرضها على المسؤولين والسلطات ، من خلال تحديد طريقة تجميع المعلومات والارقام ، وتحديد المعلومات والارقام المطلوبة ، وتحديد وقت الاعلان عنها كشهري او سنوي او نصف سنوي في ضوء طبيعتها ، وتحديد طريقة نشرها ، لكي لا تعطي فرصة للتلاعب سواء في نوعية المعلومة المطلوبة ولا وقت اعلانها ولا طريقتها .
فهل جمعت سلطاتنا شئ من تلك الارقام والاحصاءات والمعلومات ؟ واذا جمعته هل اعلنته للشعب (صاحب الحق في الاطلاع عليها ) ؟ واذا كانت اعلنته فهل كان بطرق مناسبة وكافية ام بطرق لا تصل الى غالبية الشعب ؟ واذا كانت قد اعلنته فهل اعلنته جزئيا او بطريقة ملتبسه بما يناسب اغراضها وبما يتلائم مع ما تريد ايحاءه للناس دون الحقائق الكاملة ؟ وماذا فعلنا – نحن الشعب والاعلام - للوصول الى حقنا في الاطلاع على الحقائق والارقام والاحصاءات ؟
ولنأخذ مثالا واحدا ، وسنتبعه بامثلة اخرى في مقالات لاحقه .
اذ تعقد الحكومة الاتحادية والسلطات المحلية في المحافظات الاف العقود العامة سنويا في اطار الموزانة الاستثمارية والتشغيلية ، وتتضمن تلك العقود مخالفات لا بداية لها ولا نهاية ، وسرقات ونهب للاموال العامة بطرق واساليب لا يمكن ان يتصورها بشر، كما تتضمن عدم عدالة ولا انصاف في التعامل مع المحافظات في الاستفادة منها ، بسبب عدم الشفافية في الاعلان عن المعلومات المتعلقة بها ، فلا احد يعرف على وجه القطع  كم هي عدد هذه العقود ، وما هي مضامينها، وماذا اشترت بها الحكومة او المحافظة ، وكم هي مبالغها ، واين مواقعها تحسبا للوهمية في العقود التي لها وجود على الورق ولا وجود لها على ارض الواقع .
 وكم عدد تلك العقود لكل محافظة في اطار كل وزارة للوقوف على مدى العدالة في توزيع الثروات ، وما هي طرق احالة تلك العقود ، فكم عقد احيل بالمناقصة العامة ، وكم منها احيل بالمناقصة بمرحلتين ، وكم منها احيل بالدعوة المباشرة ، وكم احيل منها بالعطاء الواحد ، ولماذا استعملت الطرق الاستثنائية المشبوه في احالة العقود بدل طرق المنافسة الكاملة , ومن هي الشركات او المقاولين الذين احيلت اليهم ، ومن هم اصحاب تلك الشركات ، ولماذا تتكرر احالة عقود الدولة الى شركة او مقاول ما بطريقة غير تنافسية مشبوهه .
 وكم عدد العقود التي احيلت بلا كلف تخمينية خلافا للقانون ، ولماذا، وكم عدد العقود التي احيلت باقل من الكلف التخمينية ، وكم عدد العقود التي احيلت باعلى من الكلف التخمينية ، ولماذا ، وكم هي العقود التي احيلت الى اوطأ العطاءات ، وكم هي العقود التي احيلت الى شركات او مقاولين عطاءاتهم اعلى من اوطأ العطاءات ، ولماذا .
 وماهي مدد التنفيذ ، وكم عقد نفذ منها خلال مدد التنفيذ المتفق عليها ، وكم عقد تم تمديده وما هي اسباب التمديد ، وما هي مدد التمديد ، وكم هي الغرامات التاخيرية ، وكم هي المبالغ التي استوفيت منها ، وكم هي المبالغ التي اعفيت الشركة او المقاول من دفعها ، ولماذا ، وكم هي مقدار السلف التي دفعت للشركة او المقاول وكم هو مقدار التنفيذ في مقابل السلف التي تدفع لهم .
ان الاعلان عن تلك الحقائق والارقام والاحصاءات بشكل  بسيط وواضح للمتلقي العادي بطريقة ربع او نصف سنوية وسنوية سوف يظهر للناس كيف انفقت اموالهم وماذا فعلت بها السلطات المركزية والمحلية كما يظهر للناس من هي الجهات التي تخرق القوانين ومن هي الجهات التي لا تلتزم بقواعد التنافس الصحيح في احالة مناقصاتها ، ومن هي الجهات التي تبالغ في اسعارها ، ومن هي الشركات او المقاولين الذين تحال اليهم دائما عقود الحكومة ، كما تظهر مدى الانصاف في احالة العقود ومبالغها على صعيد المحافظات ، فلابد ان يعرف الناس كم عقد ابرمته مثلا وزارة البلديات لمصلحة محافظة البصرة او الانبار وكم عقد ابرمته لمصلحة محافظة ذي قار او ديالى ، وكما هي مبالغها لكل محافظة .
كما ان تجميع تلك المعلومات تعطي صورة واضحة لاصحاب القرار عن طبيعة العقد والمشاكل والمخالفات التي ترتكب في اطار احالة العقود العامة  ، وطبيعة الاختناقات والمعضلات التي تواجه تنفيذها ، كما انها تحدد لهم مسارات الفساد والتواطئ فيها ، لكنني اجزم ان اصحاب القرار لدينا غير مهتمين بذلك ، لان قراراتهم تستند الى اسس اخرى ومعطيات غير ما تكشفه الحقائق والارقام والاحصاءات  الواقعية .  
                                                                                                                 القاضي
                                                                                                          رحيم حسن العكيلي

تعليق على قرار / لا يلحق ولد الزنا بأبيه شرعا                                                                                                 
                                                                                                      
قضت محكمة تمييز اقليم كردستان بالعدد 99 / شخصية / 2010 في 7 / 4 / 2010 :- ( .... ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد انه غير صحيح ومخالف للشرع والقانون ، لان ولد الزنا لا يلحق بابيه شرعا ، واذا كانت المقرة امرأة متزوجة او معتدة فلا يثبت نسب الولد من زوجها الا بتصديقه ، فكيف اذا لم يكن هناك زواج بين ابنة المدعية والمدعى عليه ، ولوحظ ان والدة الطفلة ( ر ) المدعوة ( و ) لم تباشر الدعوى بنفسها ، وفات على محكمة الموضوع ان تلاحظ ان والدة الطفلة قد اشهرت اسلامها في عام 2000 حسبما مؤشر في اسفل صورة القيد ... ولا تحل زوجة للمدعى عليه ان كان باقيا على ديانته المسيحية ، ثم ان المذكورة ( و ) كانت عند ارتكاب فعل الزنا عام 1996 مسيحية والمدعى عليه مسيحي ، فكان الواجب على محكمة الموضوع السؤال من الكنيسة التي يتبعها المذكورون هل يثبت نسب ولد الزنا لدى طائفتهم ، وان المدعى عليه قد صدر عليه حكم بالسجن لمدة عشر سنوات وفق المادة 394 / الشق الاول عقوبات من قبل محكمة جنايات دهوك في 9 / 11 / 1999 وبعدد 87 / ج / 1999 ويجب نصب قيم عليه استنادا لاحكام المادة ( 97 ) من قانون العقوبات ، ولم توضح المحكمة سبب عدم احضار والدة الطفلة ، ونصب جدتها وصية عليها ، في الوقت الذي لم تظهر سببا لذلك ، كما ان المحكمة سارت في الدعوى والمرافعات كمحكمة احوال شخصية في حين صدر الحكم من محكمة بداءة ئاكري ، هذه كلها اخطاء مؤثرة تجعل قرار الحكم معيبا ... ) [1].
ملخص الوقائع :-
واقع ( أ ) المسيحي الديانة المدعوة ( و ) القاصرة المسيحية الديانة برضاها بدون ان تكون بينهما عقد زواج عام 1996 ، فحكم عليه عام 1999 بالسجن عشر سنوات وفق المادة ( 394 / الشق الاول ) من قانون العقوبات [2]، لكونه واقع انثى قاصرة برضاها ، وفي عام 2009 اقامت والدة ( و ) حسب وصايتها على الطفلة ( ر ) الدعوى على ( أ ) امام محكمة الاحوال الشخصية في ئاكري ، ادعت فيها بان ابنتها ( و ) حملت نتيجة العلاقة الجنسية غير الشرعية مع المدعى عليه ( أ ) وولدت الطفلة ( ر ) ، وطلبت اثبات نسبة الطفلة اليه من ابنتها ( و ) التي اعلنت اسلامها عام 2000، فاصدرت المحكمة حكما بالعدد 211 / ش / 2009 في 29 / 12 / 2009 قضت فيه باثبات نسبة الطفلة والحاقها بالمدعى عليه ( أ ) اب لها , و ( و ) ام لها ، تولد 22 / 12 / 1999 عراقية مسلمة انثى باكر .
 الا ان محكمة تمييز اقليم كردستان نقضت الحكم للاسباب اعلاه .
المسائل المثارة :-
يثير القرار التمييزي ووقائع هذه الدعوى اربعة مسائل قانونية :-
1-      الاختصاص :- فهل الدعوى من اختصاص محكمة الاحوال الشخصية ام محكمة البداءة بصفتها محكمة المواد الشخصية ؟
2-      القانون الواجب التطبيق :- فهل يطبق قانون الاحوال الشخصية باعتبار ام الطفلة مسلمة وتعد الطفلة مسلمة تبعا لها [3]، ام تطبق الاحكام الفقهية للطائفة التي ينتمي اليها الولدان البالوجيان للطفلة حين ولاتها او حين وقوع فعل الزنا ، اذ كانا مسيحيين في الوقتين المذكورين ؟
3-      الخصومة :- وفيها اربع مسائل :- الاولى تتعلق بخصومة المدعية ( جدة ) الطفلة الوصية عليها ، والثانية مدى صحة تنصيبها وصية على الطفلة مع وجود والدتها وكونها ( اي الجدة – المدعية ) مسيحية الديانة في حين الطفلة مسلمة تبعا لامها ، والثالثة مدى صحة مخاصمة المدعى عليه رغم انه محكوم بالسجن المؤقت ؟ والرابعة نقصان الخصومة ، فهل الخصومة كاملة بدون مخاصمة ام الطفلة وبدون القيم على السجين ؟
4-      الحكم الموضوعي للنزاع :- فهل يصح اثبات نسب ولد الزنا الى ابيه . وما هو مصير البنت اذا كان الحكم بعدم جواز اثبات نسبها الى ابيها البايلوجي حسبما ذكر القرار التمييزي ؟ 
اولا :- الاختصاص :-
الاصل ان اختصاص ( محكمة البداءة ) بصفتها محكمة المواد الشخصية ، انما يتحدد بمسائل الاحوال الشخصية لغير المسلمين عراقيين واجانب وللمسلمين الاجانب الذين يطبق عليهم في احوالهم الشخصية قانون مدني ، حسب نص المادة ( 33 ) من قانون المرافعات المدنية رقم ( 83 ) لسنة (  1969 ) المعدل [4]، وما عدا ذلك ينعقد الاختصاص لمحكمة الاحوال الشخصية فهي تنظر في دعاوى العراقيين المسلمين جميعا ، وكذلك يخضع لولايتها المسلمين الاجانب الذين يطبق عليهم في احوالهم الشخصية الاحكام الشرعية الفقهية ،كما انها تختص بالنظر في جميع الدعاوى التي يكون احد الطرفين فيها ممن يخضع لولايتها بالاصل العام ، اي الدعاوى التي يكون احد طرفيها عراقيا مسلما او مسلما اجنبيا تطبق عليه الاحكام الشرعية الفقهية ، بغض النظر عن ديانة الطرف الاخر ، وحيث ان المدعى عليه في الدعوى محل البحث مسيحيا ، الا ان المدعية ولو كانت مسيحية الديانة ولكنها لم تقم الدعوى بصفتها الشخصية ، بل اقامتها حسب وصايتها على حفيدتها الطفلة ( ر ) التي تعد مسلمة الديانة باسلام امها عام 2000 ، وبما ان الطفلة مسلمة وهي محل النزاع موضوع الدعوى ، وبما ان امها المسلمة الديانة خصم اساسي في النزاع ، وبما ان محكمة الاحوال الشخصية هي المحكمة الام في مسائل الاحوال الشخصية ويخضع لها الاشخاص الذين لا يخضعون لمحكمة المواد الشخصية ، وتختص بالنظر في قضايا الاحوال الشخصية ذات الطابع المختلط من حيث الاشخاص ، وحيث ان الدعوى محل البحث يختلط فيها اشخاص من الديانة المسيحية ( هو المدعى عليه ) ومن الديانة المسلمة ( هي الطفلة المدعية ) والام التي اسلمت بعد عامين من ولادة ابنتها ، وانما ينعقد موضوعها ( اي موضوع الدعوى ) بشأن طفلة مسلمة ، لذا فأن الاختصاص منعقد – قطعا - لمحكمة الاحوال الشخصية .
ورغم ان الدعوى اقيمت امام محكمة الاحوال الشخصية ،و رغم ان المحكمة سارت في الدعوى ومرافعاتها باعتبارها محكمة احوال شخصية ، الا انها اصدرت الحكم باعتبارها محكمة بداءة ( محكمة مواد شخصية ) ، وهو خطأ اجرائي ، ولعل ذلك كان نتيجة لنظرها من قاضي منفرد ، يقوم بجميع اعمال المحكمة ، فهو قاضي الاحوال الشخصية ، وهو نفسه قاضي البداءة ( محكمة المواد الشخصية ) ، وكان ينبغي بالقاضي المنفرد التفريق بين الصفات المختلفة له ، فلو انه وجد – اثناء نظره الدعوى محل البحث باعتباره قاضي محكمة الاحوال الشخصية -بان الاختصاص ينعقد لمحكمة البداءة ( محكمة المواد الشخصية ) فكان ينبغي به احالة الدعوى بقرار احالة صريح الى محكمة المواد الشخصية ، وتسجيلها مجددا في سجلاتها ، ثم العودة الى نظرها باعتبارها محكمة مواد شخصية برقم جديد . وعموما فان المحكمة لم تكن بحاجة لذلك ، اذا ما انتهينا الى ان الاختصاص في هذه الدعوى ينعقد لمحكمة الاحوال الشخصية ، وليس لمحكمة المواد الشخصية .
الا ان لمحكمة تمييز اقليم كردستان رأي اخر - فيما يبدو - حينما امرت المحكمة بسؤال الكنيسة فيما اذا كان يثبت نسب ولد الزنا لدى طائفتهم ، فذلك يوحي بان المحكمة الموقرة ترى ان الاختصاص ينعقد لمحكمة المواد الشخصية ، باعتبار ابوي الطفلة مسيحيين وقت ولادتها ، الا انها ( اي محكمة التمييز ) لم تنبه محكمة الموضوع الى وجوب اتخاذ قرار باحالة الدعوى الى محكمة المواد الشخصية ، لان الدعوى مقامة امام محكمة الاحوال الشخصية ولم يتخذ سابقا قرار باحالتها الى محكمة البداءة ( محكمة المواد الشخصية ) ، وكان صدور قرار المحكمة باسم محكمة البداءة خطأ ارتكبته المحكمة ، فلم يسبقه قرار احالة اليها .
الا اننا لا نتفق مع توجه محكمة تمييز اقليم كردستان الموقرة اذا صح استنتاجنا بشأن رأيها في تلك النقطة - اذ ان المحكمة الموقرة لم تكن صريحة في هذه النتيجة - لان الاختصاص ينعقد لمحكمة الاحوال الشخصية في هذا النزاع وليس لمحكمة المواد الشخصية ( محكمة البداءة ) وفق ما انتهينا اليه اعلاه .
ثانيا :- القانون الواجب التطبيق :-
 ان القانون الواجب التطبيق انما ينحصر – بشأن هذه الدعوى - اما في قانون الاحوال الشخصية والشريعة الاسلامية فيما لم يرد به نص ، واما بالاحكام الفقهية للطائفة التي ينتمي اليها المتداعيان .
ولكن مع تغيير الاديان بين الاسلام والمسيحية بالنسبة للطفلة وامها ، فان المناط يكون هنا بتحيد الوقت الذي يجب ان نعتبره للنظر الى اديان المتنازعين بموجبه ، فهل هو وقت وقوع الزنا ، ام هو وقت ولادة الطفلة ، اما وقت اقامة الدعوى ، فاذا كان الفيصل في تحديد القانون الواجب التطبيق هو بالنظر الى وقت ولادة الطفلة ، فتكون الاحكام الفقهية للطائفة التي ينتمي اليها الابوان هي الواجبة التطبيق لانهما كانا مسيحيا الديانة حينها والطفلة مسيحية الديانة تبعا لهما ، اما اذا كان تحديد القانون الواجب التطبيق وقت اقامة الدعوى فان الام مسلمة ، واعتبرت الطفلة مسلمة تبعا لها ، اما الاب فظل مسيحي الديانة ، وما دام النزاع يتعلق بطفلة مسلمة وقت اقامة الدعوى ، فاننا نرحج ان القانون الواجب التطبيق هو قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 باعتباره القانون الذي يسري على العراقيين الا ما استثني منهم بنص خاص .
الا ان محكمة التمييز في اقليم كردستان الموقرة اختارت وقتا اخر لتحديد القانون الواجب التطبيق في ضوءه ، اذ ذهبت الى ان تحدد القانون الواجب التطبيق بالنظر الى وقت وقوع جريمة الزنا بقولها :- (... ثم ان المذكورة ( و ) كانت عند ارتكاب فعل الزنا عام 1996 مسيحية والمدعى عليه مسيحي ، فكان الواجب على محكمة الموضوع السؤال من الكنيسة التي يتبعها المذكورون هل يثبت نسب ولد الزنا لدى طائفتهم ... ) .
والراحج لدينا ان القانون الواجب التطبيق هو قانون الاحوال الشخصية واحكام الشريعة الاسلامية باعتبار ان المناط بتاريخ اقامة الدعوى حينما كانت الطفلة مسلمة تبعا لاسلام امها ، قياسا على ان المرأة المسيحية حينما تتزوج فانها احكام طائفتها تطبق عليها ، ولكنها حينما تشهر اسلامها نطبق عليها احكام الشريعة الاسلامية حتى ما تعلق منها بزواجها الذي وقع في وقت سابق على اسلامها . لذا فأن العبرة في نسب طفلة مسلمة لابد ان يكون ( لاحكام دينها ) وليس ( احكام دين ابيها في تاريخ سابق على عدها مسلمة ) .
ثالثا :- الخصومة :-  وفيها اربعة مسائل :-
أ‌-        خصومة الجدة :-
ان الجدة اقامت الدعوى بصفتها الوصية على الصغيرة ، ولا شك انها تستند الى حجة وصاية اصدرتها محكمة مختصة ، لذا فأن خصومتها متوجهة ، لان الوصي انما يمثل القاصر ، ولا يمثل - في الدعوى - نفسه ، فكأن الدعوى هنا مقامة من الطفلة نفسها للمطالبة بثبوت نسبها من امها وابيها وتسجيلها في سجلات الاحوال المدنية ، وانما يمثل القاصر في الدعاوى التي تقام للمطالبة بحقوقه وليه او الوصي عليه ، الا ان الدعوى دعواه والحق المطالب به يعود اليه .
ب‌-     تنصيب الجدة وصية على الطفلة :-
نصبت المدعية وهي  (جدة الطفلة لامها ) وصية عليها ، رغم ان الطفلة مسلمة ، في حين ان الوصية مسيحية ، وقد نصبت وصية ، رغم وجود الام المسلمة التي تبدو بانها بلغت سن الرشد حين اقامة الدعوى ، فهل يصح تنصيب غير المسلمة وصية على المسلمة ؟
ليس في قانون رعاية القاصرين ما يشير الى اشتراط اتحاد الدين بين القاصر والوصي عليه رغم ان القانون حدد في المادة ( 35 ) بشكل قاطع شروط الوصي [5]، الا ان قانون الاحوال الشخصية في المادة السادسة والسبعين منه اشترط توفر الاهلية القانونية والشرعية في الوصي ، وقد ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة الى وجوب اتحاد الدين بين القاصر والوصي وعدم جواز وصاية الكافر على المسلم مطلقا [6]، لقوله تعالى ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) [7]. وذهب الشيعة الامامية الى عدم اشتراط الاسلام في الوصي من حيث المبدأ ، فتصح الوصية لغير المسلم على المسلم في شتى الامور التي يرغب بالوصية بها بما في ذلك القيمومة على اولاده القاصرين ، ولكن الاولى – لديهم – والاحوط استحبابا عدم جعله وصيا الا بعد فقد المسلم الكفؤ [8].
وحيث ان قانون رعاية القاصرين حدد بشكل حصري شروط الوصي ولم يكن من بينها اتحاد الدين مع القاصر ، وحيث ان قانون الاحوال الشخصية تحدث عن ( الاهلية ) القانونية والشرعية ، ولا تنصرف الاهلية الى اتحاد الدين ، لذا فلا نجد ضيرا من تنصيب الجدة وصية على حفيدتها رغم اختلاف الدين ، فلا يوجد نص يحول دون ذلك ، كما لا يمنع وجود الام من تنصيب الجدة وصية ، ما دامت مصلحة الصغيرة متحققة في ذلك ، حسبما رأته المحكمة التي نصبتها وصية ، لان الوصي هو من يختاره الاب ، ثم من تنصبه المحكمة ، وانما يكون تقديم الام على غيرها ( لتنصب وصية على الصغير ) مناطه مصلحة الصغير ، وليس تنصيبها حتما لازما [9]، فلا اشكال في وصاية الجدة على حفيدتها مع وجود الام ما دامت المحكمة وجدتها اضمن لمصلحة الصغيرة ، وما دامت الطفلة مجهولة النسب بالكامل من وجهة نظر رسمية ، فلم يثبت رسميا نسبها لا من امها ولا من ابيها فيما يبدو ، خاصة وان حيثيات الحكم لم تتضمن اي اشارة الى اقرار الام ( و ) بنسب الطفلة اليها .
        ج- خصومة المدعى عليه السجين :-
 ان المدعى عليه محكوم بالسجن المؤقت لعشر سنوات عن مواقعته ام الطفلة محل النزاع ، وهو اما ان يكون قد انتهت محكوميته فهو خصم كامل ، اما اذا كان ما زال يقضي محكوميته فانه ممنوع من التصرف بامواله ويقتضي طبقا لنص المادة ( 97 ) من قانون العقوبات تنصيب قيم عليه [10]، الا ان خصومته هنا صحيحة لان السجين لا يعد قاصرا ، بل هو ممنوع من التصرف بامواله فقط ، لذا فأنه خصم كامل في الدعوى التي ليس لها علاقة مباشرة بامواله او ليس فيها طلبات مالية او تؤدي الى الحكم عليه بالتزام مالي ، كتصديق الطلاق والتفريق والمطاوعة والنشوز وتغيير الاسم واللقب والنسب والبنوة ، الا ان القيم يكمل خصومته في مثل هذه الدعاوى لان لها اثار مالية لاحقة غير مباشرة ، فاثبات نسب الصغيرة اليه ليس له اثر مالي مباشر ، لكنه يرتب حقا لها بالنفقة عليه قد تطالب به الحاضنة لاحقا ، لذا يتوجب ادخال القيم على السجين في دعوى النسب شخصا ثالثا في الدعوى اكمالا للخصومة .
          د- نقصان الخصومة :-
ان الخصومة في هذه الدعوى متوجهه وفقا ما ذكرنا انفا ، لان المدعية خصم باعتبارها الوصية على الصغيرة ، ولان المدعى عليه – السجين – لا يعد قاصرا ، بل ممنوع من التصرف بامواله ، وانما يكون الممنوع من التصرف بامواله خصما في الدعاوى التي ليس لها علاقة مباشرة بامواله ولا تؤدي الى الحكم عليه بالتزام مالي ، الا ان الخصومة ناقصة من جهتين :- الاولى من جهة وجوب مخاصمة ام الطفلة لان المطلوب هو اثبات نسب الطفلة الى الام كما هو مطلوب اثباته من الاب ، وهذا ظاهر مما حكمت به المحكمة في حكمها المنقوض ، اذ اشارت الى ام الطفلة مثلما اشارت الى ابيها ، ويتوجب اخذ اقرار الام بان الطفلة ابنتها ، فلا يجوز الحكم ببنوة طفلة الى ام غير متزوجة دون اقرارها ببنوتها ، فلا يكفي ادعاء والدتها المدعية ( جدة الطفلة ) ذلك ، خاصة وان الطفلة نتاج علاقة غير شرعية .  لذا يتوجب ادخال ام الطفلة شخصا ثالثا في الدعوى الى جانب المدعى عليه للحكم عليها بثبوت نسب الطفلة اليها .
اما الجهة الثانية فان الخصومة ناقصة - من ناحية اخرى - من جهة المدعى عليه ( السجين ) اذ يتوجب ادخال القيم الى جانبه كشخص ثالث ما دامت الدعوى ذات اثار مالية مستقبلية غير مباشرة ، فأذا لم ينصب على السجين قيما توجب بالمحكمة الاشعار الى المحكمة المختصة لتنصيب قيم عليه ، ومن ثم ادخاله شخصا ثالثا في الدعوى اكمالا للخصومة بناء على طلب المدعية .
رابعا :- الحكم الموضوعي للنزاع :-
قضت محكمة تمييز اقليم كوردستان الموقرة في القرار محل البحث :- ( ان ولد الزنا لا يلحق بابيه شرعا ) وتقصد المحكمة الموقرة بان الشريعة الاسلامية لاتجيز اثبات نسب ولد الزنا الى ابيه مطلقا .
والحقيقة ان المذاهب الاسلامية والفقهاء المسلمون لم يكونوا على رأي واحد في هذه المسألة بل كان لهم مواقف مختلفة من هذا الموضوع .
فلا يخلو حال المزني بها من احد الحالتين التاليتين :-
الحالة الاولى :- ان تكون متزوجة : وفي هذه الحالة ينسب كل ولد تلده الى زوجها طبقا لقول الرسول الكريم ( ص ) :- ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ، ولو اقرت ( اي الزوجة ) بانه من غيره ( اي من غير زوجها ) ، الا اذا تبرء زوجها منه بملاعنة الزوجة طبقا لقوله تعالى :- ( والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم فشهادة احدهم اربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ( 6 ) والخامسة ان لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين ( 7 ) ويدرؤا عنها العذاب ان تشهد اربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ( 8 ) والخامسة ان غضب الله عليها إن كان من الصادقين ( 9 ) . ).
فأذا تلاعنا فرق القاضي بينهما وانتفي نسب الولد عن الزوج ويلحق بامه فقط ، ولا يجوز اثبات نسبه من الزاني مطلقا ، اي لا يجوز نسبته الى ابيه الزاني ولو عرف بشكل قاطع لا شك فيه ، اي لا ينسب اليه ولو ثبت انه ابنه باقرار الزوجين وباقراره وبالوسائل العلمية كفحص ( DNA  ) ، اي يظل الطفل منسوبا الى امه فقط . ولا حق له على ابيه فلا يرثه ولا يورثه ولا ولاية له عليه ولا حضانة ولا رضاع ولا نفقه ، واذا مات ( اي الولد ) فيرثه اخواله في رأي اهل السنة ، وهو يرث من امه واخواله ، ولا يرث ولا يورث لا من جهة ابيه ولا من جهة امه عند الشيعة الامامية ، بل يتوارث فقط مع زوجه او زوجته وفروعه فقط . ولكن يثبت بينه وبين ابيه وارحام ابيه احكام التحريم في النكاح فقط .
الحالة الثانية :- ان تكون المزني بها غير متزوجة كأن تكون باكرا او مطلقة او ارملة :- فأذا جاءت بولد من الزنا فقد اختلف الفقهاء في جواز اثبات نسبه الى ابيه او الى امه على قولين :-
الرأي الاول :- اذ ذهب جمهور العلماء بضمنهم الشافعية والحنفيه والمالكية والحنبلية والشيعة الامامية والظاهرية الى عدم جواز اثبات نسب ولد الزنا ذكرا كان من انثى من ابيه ، بل ينسب الى امه فقط . ولو تزوجها الزاني حال حملها – قبل ولادة ولد الزنا - ما دام يقر او ثبت بطريق معين بانه ولد زنا . ودليلهم حديث الرسول ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ووجه الدلالة ان الرسول ( ص ) قصر النسب على الفراش ( اي ما تولد من الاولاد عن طريق زواج او ما يعد بحكمه او علاقة مقبولة شرعا ) فلا نسب لمن لا فراش له ، والزاني لا فراش له . ولا يجيز اصحاب هذا الرأي تزويج المزني بها من الزاني ولا غيره حتى تضع حملها ، ولا ينسب الولد الى ابيه مطلقا ، بل الى امه فقط ، ولا حق له على ابيه فلا حضانة ولا رضاع ولا نفقة ، ولا يتوارثان اذا مات احدهما . ويقيس البعض على هذا الرأي ولد المغتصبة فلا يجيزون الحاقه بابيه المغتصب لانه لم يأت من فراش [11].
الرأي الثاني :- وقال به ابو حنيفة والنخعي و سليمان بن يسار وابن سيرين وعروة بن الزبير والحسن البصري واسحاق بن راهويه وروي عن ابن عباس ، ورحجه ابن تيميه وابن القيم وذهبا الى اثبات نسب ولد الزنا الى ابيه اذا ما اقر به ولو صرح انه ولد زنا . ولهذا الرأي حجج نقلية ونصية وعقلية قوية هي :-
1-      ان نسب الولد الى ابيه ولو من الزنا يتطابق مع قوله تعالى :- ( ادعوهم لابائهم هو اقسط عند الله ، فأن لم تعلموا اباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم ، وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به ، ولكن ما تعمدت قلوبكم ، وكان الله غفورا رحيما ) [12]. فهذه الاية صريحة في وجوب نسبة كل مولود لابيه متى ما عرف الاب .
2-      ما رواه البخاري ومسلم عن ابي هريره قال :- قال رسول الله :- كان رجل من بني اسرائيل يقال له جريح يصلي فجاءته امه فدعته فأبى ان يجيبها فقال :- اجيبها او اصلي ؟ ثم اتته فقالت :- اللهم لا تمته حتى تريه المومسات ، وكان جريح في صومعته فقالت امرأة :- لافتتن جريحا ، فتعرضت له ، فكلمته ، فأبى ، فأتت راعيا ، فأمكنته من نفسها ، فولدت غلاما ، فقالت :- هو من جريج ، فأتوه ، وكسروا صومعته ، فأنزلوه ، وسبوه ، فتوضأ  وصلى ، ثم اتى الغلام فقال :- من ابوك ياغلام ؟ قال :- الراعي ، قالوا :- نبني صومعته من ذهب ، قال لا من طين . فهنا نسب ابن الزنا الى ابيه ( الراعي ) وصدق الله نسبته ، بأن انطق الصبي بذلك ، واخبر الرسول الكريم عن ذلك في معرض المدح واظهار الكرامة ، فالنسبة صحيحة شرعا ، لانه شرع من قبلنا ، وهو حجة في شرعنا ، ما لم يرد ما يخالفه .
3-      وما روي بان عمر بن الخطاب ( رض ) كان يليط ( اي يلحق ) اولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الاسلام [13].
4-      سئل ابن عباس ( رض ) فيمن فجر بامرأة ثم تزوجها ؟ قال اوله سفاح واخره نكاح لابأس به [14]، ونقل ابن قدامه في المغني عن علي بن عاصم عن ابي حنيفه رحمه الله انه قال :- لا ارى بأسا اذا زنى الرجل بأمرأة فحملت منه ان يتزوجها مع حملها ويستر عليها والولد ولد له .
5-       قال ابن القيم الجوزية في زاد المعاد بعد ان ذكر حديث الولد للفراش وللعاهر الحجر قال :- ( هذه مسألة جليلة اختلف اهل العلم فيها فكان اسحاق بن راهويه يذهب الى ان المولود من الزاني اذا لم يكن مولودا على فراش يدعيه صاحبه وادعاه الزاني الحق به ، وأول قول النبي ( ص ) :- ( الولد للفراش ) على انه حكم بذلك عن تنازع الزاني وصاحب الفراش ، وهذا مذهب الحسن البصري ، رواه عنه اسحاق باسناده في رجل زني بأمرأة ، فولدت ولدا ، فادعى ولدها ، فقال :- يجلد ويلزمه الولد ، وهذا مذهب عروة بن الزبير وسليمان ابن يسار ذكر عنهما انهما قالا :- ايما رجل اتي الى غلام يزعم انه ابن له وانه زنى بامه ، ولم يدع ذلك الغلام احد فهو ابنه . ) .
6-      ورد اصحاب هذا الرأي على حجة اصحاب الرأي الاول بان معنى حديث الولد للفراش وللعاهر الحجر  انه اذا تنازع رب الفراش والعاهر ( الزاني ) فالولد لرب الفراش وليس المقصود منه حصر النسب بما له فراش ، دون من ليس له فراشكولد الزنا او ولد المغتصبة .
7-      ان القياس الصحيح يقتضي هذا الرأي ( اي اثبات نسب ولد الزنا الى ابيه ) لان الاب احد الزانيين ، فلماذا يلحق الولد بالام الزانية وترثه ويرثها ويثبت النسب بينه وبينها ومع اقاربها ، في حين لا يثبت النسب الى ابيه الزاني ولا يرثه ولا تترتب له عليه اي التزامات .
8-      كما ان الحكمة من ( المنع من الحاق ولد الزنا بابيه ) هي حمايته من ان ينسب اليه غير ولده ، في حين انه هنا هو من استلحقه باقراره به ، او ثبت بطريق معتبر بانه من ماءه.
9-      ان هذا الحكم موافق للشرع من جهة ان الشارع يسعى الى ثبوت النسب وحفظ الولد من الضياع والتشرد والانحراف ، لذا يثبت النسب بالظن ولا ينتفي الا باليقين القاطع ، وان نشأة الطفل منسوبا الى ابوين خير له من ان ينسب الى ام فقط ، ويشتهر عنه انه ابن زنا ، مصاحبا للعار بقية عمره ، يتجرع ويلات جريرة لم يرتكبها ، كما ان ذلك يلحق العار به وبامه وبذويها  ، بل وبالمجتمع ككل ، وربما نِشأ الولد حاقدا على مجتمعه ، مؤذيا له بانواع الاجرام والعدوان ، ويضمن هذا الرأي الستر على الجناة واهلهم وولدهم ، وتشجيع لهم على التوبة ، خاصة وان الاسلام تشدد في الستر في هذه الجريمة ( اي جريمة الزنا ) حينما فرض طريقة - شبة مستحيلة التحقيق - في اثباتها .
10-  ان الاسلام اقر بنسب من ولد في الجاهلية عن علاقات غير مشروعة حرمها الاسلام ، فهناك الكثير ممن جاؤا من زنا صريح عن طريق البغايا ذوات الرايات الحمراء اللاتي يمارسن الزنا بدون تمييز ، مع كل من يدفع الاجر ، فكانت اذا ولدت طفلا الحقته بمن تشاء ممن يدخل عليها من زبائنها ، فقد اعترف المجتمع الجاهلي ببنوته لابيه واقر الاسلام ذلك بغض النظر عن كيفية مجيئه ، سواء بنكاح فاسد ام بزنا ، اشهرهم عمرو بن العاص ،[15] احد دهاة العرب الخمسة .  
11-  قياس الزاني على الملاعن ، لان الملاعن اذا لاعن زوجته ، ثم اكذب نفسه ، واستلحق ولده منها ، فأنه يلحق به ، ولا يقبل منه لاحقا نفيه عنه مطلقا ، فلماذا لا يقبل الحاق ولد الزنا بأبيه . نعم قد يقال ان الملاعن يقبل اعادة نسبة الولد اليه لانه عن فراش ، الا ان الحالتين يتحدان بكونهما عن زنا ثبت بطريق شرعي ، والزنا هو سبب منع الحاق ولد الزنا بابيه على رأي من قال بذلك .
12-  ان القول بعدم جواز اثبات نسب ولد الزاني لابيه ظلم لنفس لم ترتكب اثما ، والظلم محرم في الشريعة .
13-  ان حرمان ولد الزنا من النسب تحميل لـــه وزر اثم لم يرتكبه ويناقض اصل من اصول الدين :- ( لا تزر وازرة وزر اخرى ) .
14-  ان منع الحاق ولد الزنا بابيه ، والحاقه بامه لوحدها ، فيه تحميل لاثم الزنا عليها لوحدها ، فالمرأة - رغم انه الطرف الاضعف- تتحمل – لوحدها- ثمرة الزنا ، فعليها اعالة الصغير وتربيته والانفاق عليه وتطبيبه وملاحقة جميع مشاكلة ، في حين يفلت الرجل من كل ذلك ، فلا يلحقه من عبء زناه شئ ، في حين ينبغي - وفق كل الموازين المنطقية المعقولة - تحمل الرجل عبء كل ذلك ، وليس المرأة .  
يضاف الى كل ذلك ان المشرع العراقي خالف اصحاب الرأي الاول حينما شجع على الزواج من المغتصبة او المزني بها  او المخطوفة بموجب المادتين ( 398 )[16] و ( 427 )[17] منه في مقابل ايقاف تحريك الدعوى الجزائية والتحقيق فيها ، وفي ذلك دليل الى انه يميل الى الاخذ بالرأي الثاني الذي يجيز الزواج من المزني بها ونسبة ولد الزنا الى ابيه.  
لكل هذه الاسباب فأن الراحج – لدينا - هو القبول باثبات نسب ولد الزنا الى ابيه حفاظا عليه  وعلى المجتمع ، لذا فأن قول محكمة التمييز في اقليم كردستان الموقرة بعدم جواز اثبات نسب ولد الزنا الى ابيه هو اخذ برأي الجمهور ولكنه ليس الرأي الوحيد في الشريعة الاسلامية في هذه المسألة .
ومع ذلك فأن المحكمة الموقرة امرت باتباع الحكم الفقهي لدى الطائفة المسيحية التي ينتمي اليها الابوان في شأن اثبات نسب طفلة مسلمة الى ابيها المسيحي والى امها التي اسلمت بعد ولادتها بسنتين ، باعتبار انها ترى ان القانون الواجب التطبيق انما يتحدد بتاريخ وقوع فعل الزنا الذي تولدت عنه الطفلة ، وفي ضوء ديانة الوالدين الزانيين فقد كانا حينها مسيحيين .
                                                                                                             القاضي
                                                                                                      رحيم حسن العكيلي
                                                                                                    كانون الاول / 2012


[1] -  مجلة القاضي – مجلة قانونية يصدرها اتحاد قضاة اقليم كردستان – العدد 3 السنة الثالثة – 2011 – ص373 و374 .
[2] - نصت المادة ( 394 ) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 :- ( 1- يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات او بالحبس من واقع في غير حالة الزواج انثى برضاها او لاط بذكر او انثى برضاه او رضاها اذا كان من وقعت عليه الجريمة قد اتم الخامسة عشرة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة . وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنين اذا كان من وقعت عليه الجريمة دون الخامسة عشرة سنة كاملة من العمر . ) .
[3] - يعتبر الصغير مسلما تبعا لاسلام احد الابوين سواء اكان الاب او الام ، ولو لم يسلم الاخر ، طبقا للقاعدة الفقهية القائلة بان يتبع الاطفال اشرف الابوين دينا ، التي اخذ بها قانون الاحوال المدنية رقم 65 لسنة 1972 في المادة ( الحادية والعشرين / 3 ) التي نصت :- ( يتبع الاولاد القصر في الدين من اعتنق الدين الاسلامي من الابوين ).
[4] - نصت المادة ( 33 ) من قانون المرافعات المدنية :- ( تختص محكمة البداءة بنظر المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت ، بشرط عدم المساس باصل الحق ، وتختص كذلك بنظر مواد الاحوال الشخصية لغير المسلمين وللاجانب الذين يطبق عليهم في احوالهم الشخصية قانون مدني ، ويكون حكمها بدرجة اخيرة قابلا للتمييز ) .
[5] - نصت المادة ( 35 ) من قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980 :- ( يشترط في الوصي ان يكون عاقلا بالغا ذا اهلية كاملة قادرا على ممارسة شؤون الوصاية ولا يجوز بوجه خاص ان يعين وصيا :- اولا :- المحكوم عليه في جريمة من الجرائم المخلة بالشرف او الماسة بالنزاهة . ثانيا :- من كان مشهورا بسوء السيرة او من لم يكن له وسيلة مشروعة للتعيش . ثالثا :- من كان بينه او احد اصوله او فروعه او زوجته وبين القاصر ونزاع قضائي او من كان بينه وبين القاصر او بين عائلته خصومة اذا كان يخشى على مصلحة القاصر منهما . ) .
[6] - الهداية شرح البداية للمرغيناني / 4 / 191 والفتاوى الهندية / 6 / 138 والمغني لابن قدامه / 6 / 137 والشرح الكبير للدردير / 4 / 452 ومغني المحتاج 3 / 74
[7] - سورة النساء – 141 .
[8] - الموقع الرسمي لمؤسسة سماحة الفقيه المجدد المرجع السيد محمد حسين فضل الله .
[9] - نصت المادة ( 34 ) من قانون رعاية القاصرين :- ( الوصي هو من يختاره الاب لرعاية شؤون ولده الصغير او الجنين ثم من تنصبه المحكمة ، على ان تقدم الام على غيرها وفق مصلحة الصغير ... )
[10] - تنص المادة ( 97 ) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 :- (الحكم بالسجن المؤبد او المؤقت يستتبعه بحكم القانون من يوم صدوره الى تاريخ انتهاء تنفيذ العقوبة او انقضائها لاي سبب اخر حرمان المحكوم عليه من ادارة امواله او التصرف فيها بغير الايصاء والوقف الا بأذن من محكمة الاحوال الشخصية او محكمة المواد الشخصية حسب الاحوال التي يقع ضمن منطقتها محل اقامته ، وتعين المحكمة المذكورة بناء على طلبه او بناء على طلب الادعاء العام او كل ذي مصلحة في ذلك ، قيما لادارة امواله ، ويجوز لها ان تلزم القيم الذي عينته بتقديم كفالة ولها ان تقدر له اجرا ويكون القيم تابعا لها وتحت رقابتها في كل ما يتعلق بقوامته .وكل عمل او ادارة او تصرف متعلق باموال المحكوم عليه يصدر دون مراعاة ما تقدم يكون موقوفا على اجازة المحكمة المشار اليها في الفقرة السابقة ، وترد للمحكوم عليه امواله عند انتهاء مدة تنفيذ العقوبة او انقضائها لاي سبب اخر ويقدم له القيم حسابا عن ادارته . )
[11] - أصدرت محكمة استئناف أسرة شبين الكوم في مصر حكما ( باثبات نسب الولد عن اغتصاب الى ابيه ) في قضية اغتصاب رقيب شرطة لفتاة لم تتجاوز الثانية عشرة ، حملت ووضعت ، وتوجهت إلى مكتب الصحة لاستخراج شهادة ميلاد لابنها، إلا أن المسؤولين رفضوا لعدم وجود عقد زواج، ونصحوها باتخاذ الإجراءات القانونية ضد من اغتصبها لإثبات نسب الطفل إليه. فأقامت دعوى أمام محكمة شبين الكوم، التي رفضت إثبات نسب الطفل،فطعنت به امام محكمة الاستئناف وقدمت مستنداتها و منها حكم المحكمة العسكرية بحبس رقيب الشرطة ثلاث سنوات، وكذلك تقارير الطب الشرعي والمختبر التي تؤكد تطابق الحمض النووي للطفل مع رقيب الشرطة.فقضت محكمة الاستئناف بإلغاء حكم أول درجة وإثبات نسب الطفل لوالده.
وجاء في حيثيات الحكم: «إن تقرير الطب الشرعي والمعمل الجنائي أكدا تطابق الحمض النووي بين الطفل ووالده، كما أن حكم المحكمة العسكرية هو عنوان الحقيقة، حيث أدان رقيب الشرطة في واقعة الاغتصاب، مما يعد إقراراً من المتهم بالواقعة. ولهذا فإن المادة 4 مكرر من القانون رقم 2 لسنة 2008، المعروف باسم «قانون الطفل»، أكدت أهمية الاعتماد على الوسائل العلمية والقانونية في إثبات النسب وهذا ما أكدته حافظة مستندات الأم».


[12] - سورة الاحزاب – اية 5 .
[13] - اخرجه عبد الرزاق في المصنف 123 / 74 ، والبيهيقي في السنن الكبرى 10 / 263 .
[14] - اخرجه البهيقي في السنن الكبرى 7 / 155 .
[15] - قال الرازي في تفسيره / 8 / 503 روي ان العاص بن وائل كان يقول ( ان محمد ابتر لا ابن له يقوم مقامه فأذا مات انقطع ذكره واسترحتم منه ) ، وكان قد مات ابنه عبد الله من خديجة ، وهذا قول ابن عباس ومقاتل والكلبي وعامة اهل التفسير ، وذكر الفخر الرازي ان ابي جهل وابي لهب وعقبة بن ابي معيط كانوا يشينون رسول الله ( ص ) الا ان الهجهم به واشدهم شنته العاص بن وائل وقد اجمع المفسرون ان الاية الكريمة ( ان شانئك هو الابتر ) انما نزلت بحق العاص بن وائل ، اما من جهة الام فأن امه – حسبما جاء في العقد الفريد وبلاغات النساء وروض المناظر وثمرات الاوراق وجمهرة الخطب – فاسمها ليلى اشهر بغي بمكة وارخصهن اجرة ، ولما وضعته ادعاه خمسة كلهم اتوها ، غير ان ليلى الحقته بالعاص ، لكونه اقرب شبها به ، واكثرهم نفقة عليها ، والخلاصة ان التاريخ يذكر ان عمرو بن العاص ابن زنا ولكن حمل اسم ابيه ، ولم يؤاخذه المجتمع بخطيئة ابيه وامه ، بل ظهر نبوغه السياسي ففاق الكثيرين ، وقد اقره الاسلام على نسبه من ابيه ، ولم ينفه عنه ، او يلحقه بامه لوحدها. 
[16] - نصت المادة ( 398 ) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 :- ( اذا عقد زواج صحيح بين مرتكب احدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المجنى عليها اوقف تحريك الدعوى الجزائية والتحقيق فيها والاجراءات الاخرى واذا كان قد صدر حكم في الدعوى اوقف تنفيذ الحكم ...) والجرائم المقصودة هي الاغتصاب ومواقعة القاصر برضاها ومواقعة الانثى بوعد الزواج والاعتداء على العرض .
[17] - نصت المادة 427 ) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 :- ( اذا عقد زواج صحيح بين مرتكب احدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المجنى عليها اوقف تحريك الدعوى والتحقيق فيها والاجراءات الاخرى واذا كان قد صدر حكم في الدعوى اوقف تنفيذ الحكم ... ) والجرائم المقصودة هي حجز الاشخاص والقبض عليهم بدون امر من سلطة مختصة ، والخطف.