الاثنين، 2 فبراير 2015

كلمتين في الدستور انتجت دكتاتورية جديدة
 في العراق
                                                                                   القاضي
                                                                                   رحيم حسن العكيلي
كلمتان اثنتان في المادة ( 78 ) من الدستور العراقي النافذ ( 1- المسؤول التنفيذي المباشر . 2- القائد العام للقوات المسلحة ) كانت هي النافذة المفتوحة التي سرق منها دكتاتورنا الجديد ادوات استبداده وتسلطه ، وابتلاعه للدولة كلها بمساندة قرارات مخالفة لابسط المبادئ الدستورية اصدرتها ( المحكمة الاتحادية العليا ) .
فكيف كان ذلك ؟ اليكم الدليل ...
صلاحيات رئيس مجلس الوزراء في الدستور العراقي النافذ ثلاثة انواع ، معظمها صلاحيات بسيطة وغير مؤثرة الا اللفظين المذكورين فقط .
وتلك الصلاحيات هي :-
اولا :- صلاحية الدعوة :- وهي واحدة فقط تتعلق بدعوة مجلس النواب للانعقاد في جلسة استثنائية  من اجل مناقشة موضوعات بعينها .
ثانيا :- صلاحيات الطلب :- وهي صنفين :-
الصنف الاول :- طلبات منفردة :- وهي طلب تمديد الفصل التشريعي لمجلس النواب بما لا يزيد على ثلاثين يوما لانجز المهمات التي تستدعي ذلك .
الصنف الثاني :- طلبات مشتركة :- 1- طلب الموافقة على اعلان الحرب وحالة الطوارئ .2- طلب حل مجلس النواب .
وهذان الطلبان لا يحق لرئيس مجلس الوزراء تقديمهما الا بالاشتراك مع رئيس الجمهورية او بموافقة رئيس الجمهورية . اما الطلبات المنفردة فهذه لرئيس مجلس الوزراء تقديمها بمفردة دون اشتراك مع احد او بموافقة احد .
ثالثا :- صلاحيات التوصية :- وهي اثنان فقط هما :- 1- التوصية لرئيس الجمهورية لاصدار العفو الخاص .2- التوصية لرئيس الجمهورية لمنح الاوسمة والنياشين وفقا للقانون .
رابعا :- الصلاحيات الفعلية :- وهي نوعين :-
النوع الاول :- صلاحيات تحتاج لموافقة مجلس النواب  ، وهي :-
1-   تسمية اعضاء وزارته خلال مدة اقصاها ثلاثون يوما من تاريخ تكليف رئيس الجمهورية له وعرضها على مجلس النواب هي والمنهاج الوزاري من اجل نيل الثقة .
2-   اقالة الوزراء بموافقة مجلس النواب .
النوع الثاني :- صلاحيات اصلية  ، وهي :-
1-   الصلاحيات المستنتجه من كونه المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة .
2-   الصلاحيات المستنتجة من كونه القائد العام للقوات المسلحة .
3-   ادارة مجلس الوزراء وترأس اجتماعاته .
فصلاحيات رئيس مجلس الوزراء في الاصناف الاصلية الثلاث الاولى ( الدعوة والطلب والتوصية ) تعد صلاحيات بسيطة جدا وغير موثرة ، لانه لا يملك فيها سلطة اتخاذ القرار انما يتنظر القرار اما من مجلس النواب او رئيس الجمهورية .
اما صلاحياته المهمة فهي النوع الاخير  ( الصلاحيات الفعلية ) وقد لا يعد النوع الاول منها بنفس مستوى الخطورة لانه - من جهة اولى - يحتاج الى موافقة مجلس النواب ، ولان الصلاحية الاولى ( تسمية الوزراء والمنهاج الوزاري) – من جهة ثانية – هي صلاحية يمارسها رئيس الوزراء قبل توليه منصبه فعليا لانه لا يزال رئيس مجلس وزراء مكلف ولم يمنح الثقة بعد .
فلا يبقى من صلاحيات رئيس مجلس الوزراء الا الثلاث الاخيرة وهي ادارة وتراس مجلس الوزراء ، وكونه المسؤول التنفيذي المباشر ، وكونه القائد العام للقوات المسلحة .
اما ادارة مجلس الوزراء وترأس اجتماعاته فهي( واجب اجرائي ) محض لا اثر ولا اهمية له من الناحية الواقعية .
فلم يبق من صلاحياته الا كارثتين اثنتين هما الصلاحيات المستنتجة من منصبي  :- 1- المسؤول التنفيذي المباشر و 2- القائد العام للقوات المسلحة .
وهذان منصبان وليسا صلاحيتين ، والفرق بين الامرين كبير لان الصلاحية فعل يمارسه من منحه القانون سلطة الاتيان به، اما المنصب فأنه وظيفة يتوجب بالقانون تحديد مهامها وصلاحياتها ، الا ان واضعي الدستور – بذكائهم غير المحدود – لم يبينوا  ما هو معني هذين المنصبين وما هو حدود صلاحياتهماوما هي مهامها .
فما هو المقصود بـ ( المسؤول التنفيذ المباشر عن السياسة العامة للدولة ) ؟؟
لقد مدت المحكمة الاتحادية العليا هذا الكلام الغامض الى فرض ارادة رئيس مجلس الوزراء ليستولى على الدولة كلها بضمنها السياسة التشريعية والهيئات المستقلة فاضحى صاحب المال والقوة بل والتشريع ايضا ، فابتلع دور مجلس النواب بكلمة فضفاضة لا معنى لها .
وما هو المقصود بالقائد العام للقوات المسلحة وما هي صلاحياته؟ وما هي مهامه ؟ وما هي علاقته بوزير الدفاع  وما هي علاقته بوزير الداخلية؟ وكيف توزع الصلاحيات بينهما؟ وهل ينبغي ان يكون هناك قيادة عامة للقوات المسلحة ؟ ام ان قيادته  للقوات المسلحة مباشرة وكيف تكون القيادة المباشرة ؟
هذا الابهام المضحك- المريب في هذين اللفظين ، وما لحقه من عجز مجلس النواب عن اصدار قوانين تحدد مفهومهما وحدودهما وصلاحياتهما وطبيعة علاقة شاغلهما بغيره ، هي الثغرة التي نفذت منها الكتاتورية الجديدة .
ولعبت قرارات المحكمة الاتحادية العليا الدور الاكبر في تنمية وتضخيم واستغلال هذين المنصبين لتوسع اطار سلطات وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء – بلا اساس لا في الدستور ولا في القانون - مما مكنه من التمدد على سلطات وصلاحيات مجلس النواب واهدار مبدأ الفصل بين السلطات ، وبالتالي التغول عليه ومصادرة دوره بالكامل لمصلحة رئيس مجلس الوزراء .

                                           فاهلا بكم مجددا في دولة القائد الضرورة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق