الاثنين، 2 فبراير 2015

النفط والغاز
فــــــــــــــــــي الدستور
                                                                                 القاضي
                                                                               رحيم حسن العكيلي
لم يرد ذكر للنفط والغاز في الدستور الا في مادتين ( 111 و 112 ) فقط ،  من ( 142 ) مادة هي مجموع مواد الدستور . ولم يعالج ادارته بشكل صريح ، فتركه لتحكمه القاعدة العامة في توزيع الاختصاصات بين السلطات الاتحادية والاقاليم والمحافظات ، وسنحاول في هذه الورقة تلمس معالجته لهذا الامر في مبحثين :-
المبحث الاول :- نظرة في تصنيف وتوزيع الاختصاصات في الدستور .
المبحث الثاني :- تحليل النصوص المتعلقة بالنفط والغاز .
المبحث الاول
نظرة في
تصنيف وتوزيع الاختصاصات في الدستور
قسم الدستور الصلاحيات والاختصاصات الى اربع اصناف ووزعها بين السلطات والمؤسسات في الدولة وهي :-
1-   الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية ([1]).
2-   الاختصاصات المشتركة مع السلطات الاتحادية [2].
3-   السلطات المشتركة مع الحكومة الاتحادية فقط ([3]).
4-   السلطات المفتوحة للاقاليم والمحافظات .
ويحكم هذا التوزيع المبادئ العامة الاتية :-
1-   يلقى عبء القيام بالاختصاصات الحصرية ( العشرين + 1 )([4]) على السلطات الاتحادية ، ويفترض ان يقاس نجاحها او فشلها في ضوء تحقيقها للغايات التي تقف خلف تلك المهام   . وحكم هذه الاختصاصات هو انها من اختصاص السلطات الاتحادية حصرا ، تشريعيا وتنفيذيا وقضائيا .
فتلك الاختصاصات مودعة طبقا للدستور كمهام حصرية اصلية للسلطات الاتحادية ، ويقصد بالسلطات الاتحادية السلطات التقليدية الثلاث والهيئات الاتحادية المستقلة طبقا للباب الثالث من الدستور المعنون ( السلطات الاتحادية ) الذي قسم لاربعة فصول عالج فيها السلطات التقليدية الثلاث ( التشريعية والتنفيذية والقضائية ) في ثلاث فصول وفي الفصل الرابع عالج الهيئات المستقلة ، فيكون موقف الدستور واضحا من عد الهيئات المستقلة احد السلطات الاتحادية لانه عالجها بفصل مستقل في باب معنون بالسلطات الاتحادية ، كما ن موقفه واضحا من عدها خارج اطار السلطات الثلاث لمعالجتها في فصل مستقل عن فصول السلطات الثلاث .
فالاختصاصات العشرين الحصرية المذكورة هي من مهام السلطات التقليدية الثلاث والهيئات المستقلة ، ومن الخطأ الظن بانها من اختصاصات مجلس الوزراء لان الدستور حدد مهام مجلس الوزراء بتسعة فقط حسن نص المادة ( 80 ) منه ([5]) ، فمجلس الوزراء مختص بالمهام التسعة التي حددتها المادة ( 80 ) من الدستور ، التي يشكل بعضها الجانب التنفيذي من بعض الاختصاصات الاتحادية الحصرية العشرين ، وليس له التدخل في المهام الاخرى غير المذكورة في مهامه التسعة الا بقانون .
 ويختص مجلس النواب بتشريع القوانين في الاختصاصات الحصرية ( العشرين + 1 ) جميعا ، ويختص القضاء الاتحادية بالفصل في جميع المنازعات التي تدخل في تلك الاختصاصات الحصرية ، ولا يجوز لقضاء او محاكم الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة باقاليم النظر فيها ، وتوزع القوانين العادية - خصوصا القوانين المكملة للدستور - باقي الاختصاصات على السلطة التنفيذية والهيئات المستقلة ، فيودع قانون البنك المركزي مثلا اختصاصات اصدار العملة ورسم السياسة النقدية للبنك المركزي ، والاحصاء وتعداد السكان لوزارة التخطيط ، والجنسية والتجنس لوزارة الداخلية ... الخ . 
2-   الاختصاص الحصري للسلطات الاتحادية اختصاص مانع ، ويقصد بالاختصاص المانع هو انه يمنع غيرها من العمل او التدخل او اتخاذ القرار في تلك الاختصاصات باي حال من الاحوال ، فأذا شرع برلمان اقليم ما داخل العراق - كاقليم كوردستان - في امر اختصاص حصري - كتنظيم الجنسية والتجنس مثلا - كان تشريعه باطلا لمخالفته للدستور طبقا لنص المادة ( 13 ) من الدستور ([6]) .
3-   تتعاون او تتشاور او تنسق (السلطات الاتحادية ) مع الاقاليم والمحافظات او مع الاقاليم فقط في شؤون الاختصاصات المشتركة . والا عدت قراراتها واجراءاتها ونتائج اعمالها مخالفة للدستور .
4-   حصرية اختصاصات السلطات الاتحادية لا يمنعها من التدخل او ممارسة اختصاصات لا تدخل في الاختصاصات الحصرية او المشتركة ، فلها العمل في اختصاصات لا ينص الدستور على صلاحياتها فيها ، فلمجلس النواب التشريع فيما هو خارج الاختصاصات الحصرية كقانون الاحوال الشخصية وقانون العقوبات مثلا ، ولا يعد عمله باطلا رغم انه يعمل خارج اختصاصه ، الا ان العكس لا يصح فلا يجوز للاقاليم والمحافظات العمل او التدخل في الاختصاصات الاتحادية الحصرية ، فيكون الاختصاص الاتحادي الحصري محمي من تدخل او عمل غير السلطات الاتحادية فيه ، بينما فان اختصاصات السلطات المحلية غير محمي بمنع السلطات الاتحادية من العمل او التدخل فيه .
5-   للاقاليم تعديل تطبيق القانون الاتحادي في داخل الاقليم في حالة وجود تناقض لو تعارض بين القانون الاتحادي وقانون الاقاليم بخصوص مسألة لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية طبقا لنص المادة ( 121 / ثانيا ) من الدستور  . الا ان تلك الصلاحية للاقاليم فقط وليس للمحافظات صلاحية مثلها .
6-   ترجح قوانين ( الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم ) في حالة تعارضها مع القوانين الاتحادية في شأن لا يدخل في الاختصاصات الحصرية والمشتركة ، على الرغم من عدم وجود نص على ذلك ، اخذا بالقاعدة العامة في رجحان كفة المختص اصلا بالاجراء على كفة غير المختص به ( صاحب الاختصاص العرضي ) او الاحتياطي .
7-   لسلطات الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم ممارسة صلاحياتها واختصاصاتها بحرية كاملة دون تدخل من السلطات الاتحادية ما دامت لا تتعدى على الاختصاصات الاتحادية الحصرية ولا تنفرد بالاختصاصات المشتركة ، وهو ما نصت عليه المادة ( 2 / خامسا ) من قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم رقم 8 لسنة 2008 المعدل .

المبحث الثاني
تحليل النصوص المتعلقة بالنفط والغاز
لم يذكر الدستور النفط والغاز الا في ثلاثة نصوص ، جاءت في مادتين هما ( 111 ) و ( 112 ) ، حددت الاولى ملكية النفط والغاز بانها للشعب العراقي ، اما المادة ( 112 ) فجاءت بفقرتين الاولى عن ادارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية ، والثانية عن رسم السياسة الاستراتجية لتطوير ثروة النفط والغاز .
وتحليل هذا الموقف من خلال النظرة لتلك النصوص يعطي النتائج التالية :-
 اولا :-ان النتائج التي تترتب على قول المادة ( 111 ) من الدستور بان النفط والغاز هو ملك الشعب العراقي هي :-
1-   ان واردات النفط والغاز يجب ان تودع في الخزينة العامة للدولة .
2-   لكل اقليم ومحافظة ولكل عراقي حق متساو في واردات النفط والغاز .
3-   يجب ان توزع واردات النفط والغاز طبقا للمبادئ والاسس التي نص عليها الدستور .
4-   النص هنا يتحدث عن الملكية ( ملكية النفط والغاز ) ولا شأن له بالادارة ولا الاستخراج ولا التنقيب ولا البيع مطلقا . لذا فأن ترتيب على نتيجة على هذا النص غير نتائج الملكية هو مغالطة قانونية صريحة ما دام الدستور له تنظيم صريح للاختصاصات والصلاحيات فلا يقبل استقاء الاحكام الخاصة بالاصلاحيات والاختصاصات بطريقة غير مباشرة وترك الاحكام الصريحة التي تنظم ذلك . ولا يقبل القول بان الحكومة الاتحادية تدير النفظ والغاز لانه ملك الشعب ، لان الاموال العامة اينما كانت هي ملك الشعب فهل تديرها كلها الحكومة الاتحادية ؟ ام ان هناك قواعد لتوزيع الاختصاصات والصلاحيات يتوجب الركون اليها .
ثانيا :- لم يرد في الدستور اي نصوص تعطي للسلطات الاتحادية بضمنها ( الحكومة الاتحادية ) اي دور حصري في ادارة النفط والغاز نهائيا ، فحدد الدستور الصلاحيات الحصرية بموجب المادة ( 110 ) منه وليس فيها اي ذكر للنفط والغاز مطلقا ، كما حددت المادة ( 80 ) صلاحيات مجلس الوزراء ولم تذكر اي شئ له على النفط والغاز . كما حددت المادة ( 78 ) من الدستور مهام رئيس مجلس الاوزراء وليس فيها شئ عن ذلك .
ثالثا :- نص الدستور على اختصاصين مشتركين بين ( الحكومة الاتحادية ) و ( حكومات الاقاليم والمحافظات ) ، هما :-
1-   ادارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية :- اذ نصت الفقرة اولا من المادة ( 112 ) من الدستور :- ( تقوم الحكومة الاتحادية بادارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة على ان توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد مع تحديد حصة لمدة محددة للاقاليم المتضررة والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق والتي تضررت بعد ذلك بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد وينظم ذلك بقانون . ) .
فهذا النص في الحقيقية يحدد اختصاصات مشتركا بين ( الحكومة الاتحادية ) وبين ( حكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة ) ويأطره او يقيده بما يأتي :-
أ‌-      انه محصور بالادارة ( الادارة فقط ) .
ب‌-   ينحصر في ادارة النفط والغاز ، فلا يشمل غيرهما مطلقا .
ج- ان يكون النفط والغاز مستخرجا فلا تشمل الادارة استخراج النفط والغاز ، بل تظهر الادرة المشتركة على النفط والغاز بعد استخراجه  .
د- ان يستخرج من الحقول الحالية ، وبالتالي فالاختصاص المشترك هذا لا يشمل الحقول المستقبلية مطلقا .
2-   رسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثرورة النفط والغاز :- اذ نصت الفقرة ( ثانيا ) من ( 112 ) من الدستور :- ( تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة معا برسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز بما يحقق اعلى منفعة للشعب العراقي معتمدة تقنيات مبادئ السوق وتشجيع الاستثمار .) .
فالاختصاص هنا اختصاص مشترك بين الحكومة الاتحادية والاقاليم والمحافظات . وهو ينحصر في ( رسم السياسات الاسترتيجية ) فقط ، اما تنفيذ تلك السياسات فيكون من اختصاص المحافظات والاقليم باعتباره اختصاص لم ينص عليه من ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية .
هذان اختصاصان ينحصران بالدور التنفيذي فقط  لانهما اختصاصين بين ( الحكومات ) وليس بين ( السلطات ) ، وذلك يرتب اثر خطير هو خضوعهما لاحكام القوانين لان العمل التنفيذي تحكمه القوانين ، والقوانين التي تحكم ادارة النفط والغاز تخضع لقاعدة علوية قوانين الاقاليم والمحافظات وهو ما نصت عليه صراحة المادة ( 115 ) من الدستور بقولها :- ( كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية يكون من صلاحية الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم ، والصلاحيات المشتركة بين الحكومة الاتحادية والاقاليم تكون الاولوية فيها لقانون الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم في حالة الخلاف بينهما )
ولا نزاع في ان الشق الاخير من المادة يشير الى الاختصاصين المشتركين المشار اليهما انفا لانهما الاختصاصين الابرز ([7]) بين ( الحكومة الاتحادية ) وحكومات الاقاليم والمحافظات .
ويحكم ممارسات الاختصاصات المشتركة هذه المبادئ الاتية :-
1-   تتعاون او تنسق ( الحكومة الاتحادية ) مع الاقاليم والمحافظات ( غير المنتظمة في اقليم او المنتجة ) في الاختصاصات التنفيذية المشتركة ، كادارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية وادارة الاثار ورسم السياسية الاستراتيجية للنفط والغاز . ولا حق لها في الانفراد باتخاذ قرار او اتخاذ اجراءات او قرارات بطريقة منفردة دون التعاون والتنسيق والتعاون واتخاذ قرارات واجراءات متفق عليها من الجهتين . وقد يكون التنسيق والتعاون جماعيا اي بين الحكومة الاتحادية وكل الاقاليم والمحافظات مجتمعة معا ، ويصح ان يكون بين الحكومة الاتحادية والاقاليم او المحافظة المعنية فقط ، حسب مقتضى الحال .
2-   تكون الاولوية لقوانين الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم في حالة الخلاف في شأن الاختصاصات المشتركة ( مع الحكومة الاتحادية ) طبقا لعجز المادة ( 115 ) من الدستور ، وتنحصر الاختصاصات المشتركة مع الحكومات الاتحادية في ثلاث امور هي :- 1- ادارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية .2- رسم السياسة الاستراتيجية لتطوير ثروة النفط والغاز . 3- ادارة الاثار والمواقع الاثرية والبنى التراثية والمخطوطات والمسكوكات وهذا ما نصت عليه المادة ( 2 / سادسا  ) من قانون المحافظات غير المنتظمة باقليم رقم ( 21 ) لسنة 2008 .
3-   ترجح قوانين ( الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم ) في حالة تعارضها مع القوانين الاتحادية في شأن لا يدخل في الاختصاصات الحصرية والمشتركة ، على الرغم من عدم وجود نص على ذلك ، اخذا بالقاعدة العامة في رجحان كفة المختص اصلا بالاجراء على كفة غير المختص به ( صاحب الاختصاص العرضي ) او الاحتياطي .
4-   لا ترجح اجراءات او قوانين السلطات الاتحادية على االاقليم والمحافظات ولا العكس في حالة الاختصاصات المشتركة ، ويعد باطلا كل اجراء لا يقوم على العمل المشترك فيها سواء صدر من السلطات الاتحادية او من سلطات الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة باقليم . ولا يصح منها الا من اتخذ بالتعاون والتنسيق بين الجهتين المعنيتين بالاشتراك في الاختصاص المقصود .
5-   لسلطات الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم ممارسة صلاحياتها واختصاصاتها بحرية كاملة دون تدخل من السلطات الاتحادية ما دامت لا تتعدى على الاختصاصات الاتحادية الحصرية ولا تنفرد بالاختصاصات المشتركة ، وهو ما نصت عليه المادة ( 2 / خامسا ) من قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم رقم 8 لسنة 2008 المعدل .
من كل ذلك ينتهي الدستور الى النتيجة الاتية بشأن ادارة النفط والغاز:-
لا دور حصري للسلطات الاتحادية في ادارة النفط والغاز نهائيا ، وليس للحكومة الاتحادية سوى دور مشترك مع حكومات الاقاليم والمحافظات في امرين هما :-
1-   ادارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية حين نافذ الدستور عام 2005 فقط ، وهذا ينحصر في ادارة النفط والغاز بعد استخراجه اي لا علاقة لها باستخراجه ، وفي حدود الحقول الحالية ، اي لا شأن لها بادارة النفط والغاز المستخرج من غير الحقول الحالية .
2-   رسم السياسة الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز . ويقتصر الدور هنا على رسم السياسة فقط ، اما تنفيذها فيعود للاقاليم والمحافظات .
وكل ما عدا هذين الامرين يعود للاقاليم والمحافظات طبقا للقاعدة المنصوص عليها في المادة ( 115 ) من الدستور التي نصت :- ( كل ما لم ينص عليه في الاختصاص الحصرية للسلطات الاتحادية يكون من صلاحية الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم .. ) .
اما ما يذهب اليه البعض من ان السلطات الاتحادية لها دور حصري في ادارة او بيع النفط والغاز بنص المادة ( 110 / اولا ) بقول النص ( رسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية السيادية ) فأنه راي محترم ، لكن هذا الاختصاص لا يتعدى ( رسم السياسة )  فقط ، وليس ادارة النفط والغاز فعليا ولا تنفيذ تلك السياسات ، لان رسم السياسة غير تنفيذها بدليل ما نص عليه البند ( ثانيا ) من نفس المادة عن( وضع سياسة الامن الوطني وتنفيذها ) في حين اكتفى بذكر ( رسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية السيادية ) ولم يذكر تنفيذها .








الملحق
(1 )
النصوص الدستورية عن النفط والغاز
اولا :- ملكية النفط والغاز :- المادة ( 111 ) :- ( النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الاقاليم والمحافظات ) .
 ثانيا :- ادارة النفط المستخرج :- المادة ( 112 / اولا ) :- ( تقوم الحكومة الاتحادية بادارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة ، على ان توزع واردتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد مع تحديد حصة لمدة محددة للاقاليم المتضررة والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق والتي تضررت بعد ذك ، بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد ، وينظم ذلك بقانون . ) .
ثالثا :- رسم السياسات الاستراتجية للتطوير :- المادة ( 112 / ثانيا : ( تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة معا برسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز بما يحقق اعلى منفعة للشعب العراقي معتمدا احدث تقنيات مبادئ السوق وتشجيع الاستثمار . ) .
( 2 )
مبادئ واسس توزيع وتخصيص الواردات حسب نصوص الدستور :-
اولا :- التوزيع العادل للثروة :- نص المقطع الثالث من الديباجة :- ( .. وتبني اسلوب التوزيع العادل للثروة ومنح تكافؤ الفرص ... )
ثانيا :- المشاركة العادلة في ادارة مؤسسات الدولة :- نصت المادة ( 105 ) من الدستور :- ( تؤسس هيئة لضمان حقوق الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم في المشاركة العادلة في ادارة مؤسسات الدولة الاتحادية المختلفة والبعثات والزمالات الدراسية والوفود والمؤتمرات الاقليمية والدولية وتكون من ممثلي الحكومة الاتحادية والاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم وتنظم بقانون . ) .
ثالثا :- مراقبة تخصيص الواردات الاتحادية :- نصت المادة ( 106 ) من الدستور :- ( تؤسس بقانون هيئة عامة لمراقب تخصيص الواردات الاتحادية وتتكون من خبراء الحكومة الاتحادية والاقاليم والمحافظات وممثلين عنها وتضطلع بالمسؤوليات الاتية :- اولا :- التحقق من عدالة توزيع المنح والمساعادات  والقروض الدولية بموجب استحقاق الاقاليم والحافظات غير المنتظمة في اقليم . ثانيا :- التحقق من الاستخدام الامثل للموارد المالية الاتحادية واقتسامها . ثالثا :- ضمان الشفافية والعدالة عند تخصيص الاموال لحكومات الاقاليم او المحافظات غير المنتظمة في اقليم وفقا للنسب المقررة . ) .
رابعا :- توزيع واردات النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية :- نص المادة ( 112 / اولا :- ( تقوم الحكومة الاتحادية بادارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية ... على ان توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد مع تحديد حصة لمدة محددة للاقليم المتضررة ... ) .
خامسا :- حصة عادلة من الايرادات :- نصت المادة ( 121 / ثالثا ) :- ( تخصص للاقاليم والمحافظات حصة عادلة من الايردادات المحصلة اتحاديا تكفي للقيام باعبائها ومسؤولياتها مع الاخذ بعين الاعتبار مواردها وحاجاتها ونسبة السكان فيها . ) .




[1] - تختص السلطات الاتحادية بالاختصاصات الحصرية المنصوص عليها في المادة ( 110 ) من الدستور , وهي  :-
اولا :- رسم السياسة الخاجية والتمثيل الدبلوماسي والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، وسياسة الاقتراض والتوقيع عليها وابرامها ورسم السياسية الاقتصادية والتجارية الخارجية السيادية .
ثانيا :- وضع سياسة الامن الوطني وتنفيذها ، بما في ذلك انشاء قوات مسلحة وادارتها لتأمين حماية وضمان امن حدود العراق والدفاع عنه .
ثالثا :- رسم السياسة المالية ، والكمركية ، واصدار العملة ، وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الاقليم والمحافظات في العراق ، ووضع الميزانية العامة للدولة ، ورسم السياسة النقدية ، وانشاء بنك مركزي وادارته .
رابعا :- تنظيم امور المقاييس والمكاييل والاوزران .
خامسا :- تنظيم امور الجنسية ، والتجنس ، والاقامة ، وحق الجوء السياسي .
سادسا :- تنظيم سياسة التردادات البثية والبريد .
سابعا :- وضع مشروع الموازنة العامة والاستثمارية  .
ثامنا :- تخطيط السياسات المتعلقة بمصادر المياة وتوزيعها العادل داخل العراق وفقا لللقوانين والاعراف الدولية .
تاسعا :- الاحصاء والتعداد العام للسكان .
[2] - الاختصاص المشتركة مع السلطات الاتحادية هي :-
1-     ادارة الكمارك ( بالتنسيق )  مع حكومات الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم وينظم ذلك بقانون .
2-     تنظيم مصادر الطاقة الكهربائية الرئيسية وتوزيعها .
3-     رسم السياسة البيئية لضمان حماية البيئة من التلوث والمحافظة على نظافتها ( بالتعاون ) مع الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم .
4-     رسم سياسة التنمية والتخطيط العام .
5-     رسم السياسة الصحية العامة ( بالتعاون ) مع الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم .
6-     رسم السياسة التعليمية والتربوية العامة ( بالتشاور ) مع الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم .
7-     رسم سياسة الموارد المائية الداخلية وتنظيمها بما يضمن توزيعا عادلا لها وينظم ذلك بقانون . وهذا االاختصاص الحصري يتعلق بالموارد المائية الداخلية كالمياة الجوفية والانهار الداخلية والعيون ، اما المياة الخارجية الدولية كنهري دجلة والفرات فانها اختصاص حصري للسلطات الاتحادية طبقا لنص المادة ( 111 / ثامنا ) .
تلك الاختصاصات السبعة هي اختصاصات مشتركة ، اربعة منها مشتركة بين السطات الاتحادية من جهة وبين سلطات الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة باقليم وهي :- 1- ادارة الكمارك ويكون الاشتراك ( بالتنسيق ) . 2- رسم الساسية البيئية ونوع الاشتراك ( تعاون ) . رسم السياسة الصحية ونوع الاشتراك ( تعاون ) . 4- رسم السياسة التعليمية ونوع الاشتراك ( تشاور ) .

[3] - هي ثلاث فقط :- 1- ادارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية . 2- وضع السياسات الاستراتيجية لتطوير النفط والغاز . 3- ادارة الاثار والمواقع الاثرية والبنى التراثية والمخطوطات والمسكوكات .
[4] - من تحليل الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادي وفقا لنص المادة ( 110 ) من الدستور يظهر انها عشرين اختصاصا يضاف اليها اختصاص اخر نصت عليه ( 113 ) منه عن الاثار والمواقع الاثرية والبنى التراثية والمسكوكات فتكون الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية ( 20 + 1 ) اما الاختصاصات العشرين فهي الاتي :-
1-     رسم السياسة الخارجية .
2-     التمثيل الدبلوماسي .
3-     التفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية وسياسات الاقتراض والتوقيع عليها وابرامها .
4-     رسم السياسة الاقتصادية .
5-     رسم السياسة التجارية الخارجية السيادية .
6-     وضع سياسة الامن الوطني .
7-     تنفيذ سياسة الامن الوطني ، بما في ذلك انشاء قوات مسلحة وادارتها لتأمين وضمان امن حدود العراق والدفاع عنه .
8-     رسم السياسة المالية .
9-     رسم الساسة الكمركية .
10-  اصدار العملة .
11-  تنظيم السياسة التجارية عبر حدود الاقاليم والمحافظات في العراق .
12-  وضع الميزانية العامة للدولة .
13-  رسم السياسة النقدية .
14-  انشاء البنك المركزي وادارته .
15-  تنظيم امور المقايييس والمكاييل والاوزران .
16-  تنظيم امور الجنسية والتجنس والاقامة وحق اللجوء السياسي .
17-  تنظيم سياسة الترددات البثية والبريد .
18-  تخطيط السياسات المتعلقة بمصادر المياة من خارج العراق وضمان مناسيب تدفق المياة وفقا للقوانين والاعراف الدوليــــــة . .
19-  توزيع المياة الدولية داخل العراق .
20-  الاحصاء والتعداد العام للسكان .

[5] - اختصاصات مجلس الوزراء حسب نص المادة ( 80 ) تسعة هي :-
1-     تخطيط وتنفيذ السياسة العامة للدولة والخطط العامة .
2-     الاشراف على عمل الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة .
3-     اقتراح مشروعات القوانين .
4-     اصدار الانظمة والتعليمات والقرارات بهدف تنفيذ القوانين .
5-     اعداد مشروع الموازنة العامة
6-     اعداد الحساب الختامي .
7-     اعداد خطط التنمية .الا ان اعداد تلك الخطط يتوجب ان يكون مقيدا باعدادها وفقا لسياسات التنمية والتخطيط العام الذي يوضع بالاشتراك بين السلطات الاتحادية وسلطات الاقاليم طبقا لنص المادة ( 114 / رابعا ) . فاختصاص مجلس الوزراء في اعداد خطط التنمية مقيد بسياسات التنمية التي توضع بالتنسيق والتشاور مع سلطات الاقاليم .
8-     التوصية الى مجلس النواب بالموافقة على تعيين وكلاء الوزارات والسفراء واصحاب الدرجات الخاصة ورئيس اركان الجيش ومعاونيه ومن هم بمنصب قائد فرقة فما فوق ورئيس جهاز المخابرات الوطني ورؤساء الاجهزة الامنية .
9-     التفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية والتوقيع عليها او من يخوله .

[6] - نصت المادة ( 13 ) من الدستور :- ( اولا :- يعد هذا الدستور القانون الاسمى والاعلى في العراق ويكون ملزما في انحائه كافة بدون استثناء . ثانيا :- لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور ويعد باطلا كل نص يرد في دساتير الاقاليم او اي نص قانوني اخر يتعارض معه . ) .
[7] - وثالث الاختصاصات المشتركة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم والمحافظات هو ادارة الاثار والمواقع الاثرية والبنى التراثية والمخطوطات .
واقع القضاء وافاق اصلاحه ( 5 )
التحيات التي يواجهها القضاء
مطالب وطنية واخرى دولية لاصلاح القضاء في العراق ، الذي كان مثالا للقضاء الرصين الشجاع قبل الثمانينيات ، وتدهورت احوال بعدها حتى اضحى واحدا من اسوء الانظمة القضائية في العالم بسبب الفساد والامية التي انتشرت فيه وبسبب الخضوع والانبطاح والتذلل الذي مارسته قيادته فافقدت القضاء استقلاله واذلته وجعلته تابعا للاهواء والرغبات والامزجة السياسية والتنفيذية فتحول الى سلطة مخادعة تفتري وتظلم وتتآمر على الابرياء وتمنح صكوك البراءة للمجرمين والفاسدين طبقا لاوامر سياسية او تنفيذية منحرفة وباغية.
وتحول القضاء من حام للدستور الى المحرف الاول لاحكامه والهادم الاكبر لمبادئ الديمقراطية من خلال قرارات المحكمة الاتحادية العليا غير الشرعية ، وتحول من حامي حقوق الانسان الى المنتهك الاول لها من خلال ما يمارس تحت يده او بامره من ممارسات للتعذيب يندى لها ضمير البشرية ، ومن خلال المحاكمات الزائفة والصورية التي لا تتوفر فيها ابسط معايير المحاكمات العادلة ، واضحى المعتدي الاول على الحريات خصوصا حرية التعبير والاعلام من خلال محكمة النشر والاعلام التي اصدرت مئات اوامر القبض ضد الناشطين المدنيين والاعلامين استجابة لضغوط غير قانونية .
ان السلطة القضائية في العراق تعاني من :-
1-       ضعف وانحراف الاطار القانوني الذي يحكم القضاء واجهزته المختلفة .
2-       انتشار الامية وضعف الكفاءة والعلمية .
3-       انتشار الفساد والمحسوبية والوساطة .
4-       انعدام الاستقلال القضاء من جهة استقلال القضاة واستقلال مكونات السلطة القضائية وتحول استقلال السلطة القضائية الى مملكة مستقلة تدار باليات الوزارة .
5-       انعدام الشفافية وانتشار السرية لاخفاء المخالفات والانتهاكات ومنع فضح المؤامرات التي يديرها القضاء بناء على رغبات ومصالح سياسية .
6-       تورط القضاء في انتهاكات حقوق الانسان ومصادرة الحريات ، او تغاضيها عنها وايثارها السلامة بدل القيام بدوره في مواجهتها ومنعها .
7-       ضعف القضاء وتراجع قوته كسلطة امام السلطتين التشريعية والتنفيذية الى حد خضوعه السياسي والفعلي لهما .
8-       ترسخ قيم الخوف والتنصل والتكاسل والتكبر والتعالي والغطرسة الفارغة .
9-       تراجع اداء مكونات السلطة القضائية عموما ، وتبنيها استراتيجية تجنب الصدام واختيار السلامة .
10-   انعدام مساءلة القضاة الفادسدين والمتورطين في انتهاكات حقوق الانسان وانحراف اليات المساءلة الى ملاحقة الخارجين عن الطاعة الرئاسية من القضاة الشجعان واصحاب العلم والرأي الرافضين لما يجري داخل القضاء
11-    انعدام قيم الابداع والابتكار عند القضاة ،
12-   انغلاق المؤسسة القضائية وانقطاع صلتها بقضايا المجتمع والناس.
13-   تراجع الثقة العامة به بسبب اصدار بعض قضاته احكاما ظاهرة الخلل والتحيز والمجاملة وبسبب تورطه في التأمر ومصادرة الحريات العامة ، وبسبب انحراف المحكمة الاتحادية العليا بتفسير احكام الدستور وفق اهواء جهة سياسية ارادت الاستيلاء على كل مفاصل الدولة واخضاعها لاردة فاسدة منحرفة .
وفوق كل تلك العيوب الخطيرة روج المستولين على القضاء لفكرة عد القضاء جهة مقدسة لا يجوز المساس بها ولا انتقادها ، وكون العدالة شأن خاص بالقضاة ، ومنع ومحاربة اي رأي او تصريح او رأي ناقد للقضاء تحت ذريعة استقلال القضاء ، للحيلولة دون كشف ما يجري في القضاء من انتهاكات وفساد ومظالم . واستخدام المحاكم لمصادرة حقوق اهل الرأي والخبرة والقضاة انفسهم في تقييم العدالة وانتقادها كسشف عيوبها تمهيدا لاصلاحها باعتبارها شأن من الشؤون العامة وليس بحكر على احد .


  




واقع القضاء وافاق اصلاحه ( 4 )
قيم التجسس في القضاء
                                                                                          رحيم حسن العكيلي
يصف استاذنا المرحوم القاضي ضياء شيث خطاب حال القضاء - في نهاية التسعينيات - في احد محاضراته في المعهد القضائي فيقول :- لقد تغير القضاء ،،، اذ كان رئيس الاستئناف مثل الاب للقضاة ، فاذا تواترت الاخبار لديه عن سلوك منحرف  لاحد القضاة ارسل بطلبه بكل ادب واحترام وتقدير فاجتهد في نصحه ، فاذا تكرر الامر ارسله اليه مرة اخرى وذكره ودعاه لتجنب الامر ، فاذا تكرر دعاه فنبهه بانها المرة الاخيرة لتجاوز الامر ، فاذا استمر القاضي في غيه دعاه للمرة الرابعة بنفس الادب والاحترام والتقدير وعرض عليه كل ما توفر ضده ، ثم اعطاه ورقة وقلم ليكتب طلب احالته على التقاعد معززا مكرما . ويقول – والكلام لازال لاستاذنا الخطاب – اما الان فأن رئيس الاستئناف يقف خلف شباك القاضي الذي يكرهه  ليتصيد هفواته ليكتبه به ويكسر ظهره.
لقد مات استاذنا الخطاب قبل ان يحضر بنفسه كيف تطورت الجاسوسية القضائية  ، اذ اصبح بعض القضاة - الذين عينوا بترشيح الاحزاب اوبالواسطات اوبدفاتر الدولارات - يجلسون مع زملائهم ويسجلون بموبالاتهم ما يقولوه في نقد الرؤوساء القضائيين او اي نقد او تذمر من وضع القضاء وانهيار قيمه وانحدار شجاعته وفقدان استقلاله... وينقلوه الى رؤوساء الاستئناف او الاشراف القضائي او رئيس مجلس القضاء من اجل التزلف والنفاق والتسلق على اكتاف الاخرين .
اما انا فأن احد زملائي – ممن جندته السلطة للتجسس ضدي بوعد احلاله محلي - فأنه كان يسجل انتقاداتي الحادة لاحد اكبر المسؤولين السابقين في الدولة حينما يزورني في داري ، ويذهب به في اليوم التالي اليه ، وكان بعض المقربين من السلطة يحدثونني بذلك فاكذبه لاني لم اكن اتصور بان قاضيا قد يفعل ذلك ، حتى اكتشفت الحقيقة لاحقا ، واكتشفت بان ذلك اضحى امرا عاديا في القضاء .
اما الوقوف خلف شبابيك القضاة المعارضين فقد تركه رؤساء الاستئناف والمشرفين العدليين ، لانه طريقة قديمة ، وتعد شريفة جدا ، لانها تبحث عن خطأ حقيقي يقع به القاضي المعارض ، اما الان فان الامر لا يحتاج للوقوف خلف شباك القاضي المعارض لان الجواسيس من القضاة وغيرهم ينقلون مواقف القضاة من الادارة الحالية ليفرز المعارض من الموالي .
فاما الموالين فانهم من اصحاب اليمين ولو كانوا فاسدين واميين ، ما داموا يطعيون الاوامر التي تصدر اليهم من الممسكين بالنفوذ في السلطة القضائية ولو كانت بحرف القانون والتأمر على الناس ، او بمنح صكوك البراءة للمجرمين والفاسدين والافاقين .
اما المعارضين فلهم الويل والثبور ، ويستخدم النقل الى امكان بعيدة او التعويم بتنسيبهم الى الادعاء العام كوسائل ناجعة لعقابهم واسكاتهم واذلالهم واخضاعهم وجعلهم عبرة لكل من يتجرأ على معارضة سلطة المعالي ، فان تجرأ وتنفس منهم احد فاعترض او رفع صوته ، فحين ذاك تلفق له التهم والمخالفات الانضباطية - دونما حاجة لارسال احد للوقوق خلف شباكه  - فتلفيق التهم وكسر الرقاب وقطع الارزاق هي انجع الوسائل التي تستخدم ضد القضاة المعارضين او اللذين يرفضون اطاعة الاوامر لحرف القانون وتلويث العدالة .
تلك هي القيم المنحرفة التي تتحكم بالقضاء اليوم وتدير كفة شؤون العدالة ، والويل والثبور لمن انتقد او اعترض .
ان المملكة التي انشئت في العراق باسم ( استقلال القضاء / ذلك الوهم المخادع) هي مملكة مظلمة صغيرة تدار بنفس اسلوب صدام في اخضاع الشعب قبل عام 2003 , وان الذي يدير كل ذلك في ( المملكة القضائية المستقلة ) هو الرجل الذي علم صدام اساليب اذلال واخضاع الشعب بمحاربته برزقه واستخدام القانون ضده ووشوم جباه ابنائه وقطع اذانهم ، فتعسا وخزي لكل المطالبين – كذبا ونفاقا - باجتثاث البعثيين وابقاء زعيمهم الذي علمهم السحر .


واقع القضاء وافاق اصلاحه ( 3 )
تراجع الثقة بالقضاء
                                                                    القاضي
                                                                      رحيم حسن العكيلي
زارني يوما رجل مثقف يبدو عليه الغنى والثراء صاحب شركة لها فروع في اكثر من ( 16 ) دولة حول العالم ، لديه تزاع قضائي في احد محاكمنا العتيدة ، استشارني ثم طلب مني ان اتكلم مع  زميلي  الذي ينظر في الدعوى (((( لكي يحكم بالحق فقط )))) يقول لا اريد ان اتوسطه ليحكم لي ، فقط اريده ان يحكم الحق .
شعرت ان الرجل يظن بان الحكم بالحق يحتاج لوساطة ، رغم انني اكدت له بان القاضي الذي ينظر دعواه من القضاة الجيدين القليلين جدا في هذا الزمن ، لكنه ظل مصرا على انه لن ينال الحق في دعواه بغير وساطة مؤثرة .
وحدثني احد المدعين العامين بان احد معارفه عاني كثيرا بسبب دعوى مدنية ، لان القضاء اصدر فيها عدة قرارات متناقضة ، ولم تستقر على شئ  لاكثر من خمس سنوات ، فاضطر للجوء اليه اخيرا لكي يتوسط لدى زملائه من الهيئة التمييزية  الذين ينظرون في الطعن على الحكم الخامس الذي صدر في الدعوى بعد اربع مرات تنقض القرارات الصادرة فيها ... ويطلب منهم – فقط - قراءة الدعوى ، لانه متأكد بانهم يصدرون قراراتهم فيها دون قراءة كافية  .
فاتصل المدعي العام باحد زملائه بالهيئة التمييزية واخبره بان قرببه رجل منصف يخاف الله ويرفض ان يأخذ حق غيره ، ويطلب – فقط - قراءة الدعوى ، والحكم بالحق والقانون ، ولو كان ضده ، فوعده القاضي المختص بانه سوف يأخذه الدعوى معه لبيته - لانها متورمة - ليتفرغ لقراءاتها ليلا في المنزل .
اما المصيبة الكبرى فهو انعدام ثقة القضاة - هم انفسهم - بنظام العدالة الذي يطبقونه على الناس ، فقد اوقفت القوات الامنية شقيق احد قضاة محكمة الجنايات في محافظة ساخنة بتهمة الارهاب ، فلم يكن من القاضي الشقيق الا ان ذهب الى زميله( قاضي التحقيق ) المختص بالنظر في قضية اخيه ، لا لكي يتوسط لاطلاق سراحه ، بل ليطلب منه تطبيق القانون على شقيقه المتهم ولا يريد اكثر من ذلك .
القاضي الشقيق يعرف تماما بان القانون لا يطبق على الناس ، وانه لابد ان يتوسط ليطبق القانون لضمان عدم ظلم شقيقه في ظل الفوضى الجزائية والامنية التي كانت ولا زالت تحكم – بالحديد والنار - بعض مناطق العراق وفق المادتين ( 4 ارهاب للرجال ) و ( 4 بغاء للنساء ) .
اذن اضحى الناس يعتقدون بان دعواهم لن يحكم بها بالحق الا اذا توسطوا ، او ضغطوا ، او دفعوا ، او ... الخ .
هذا هو حال من لا يملك ( نفوذا اوتأثيرا او حماية او قوة ) يستطيع من خلالها الضغط على القضاء لنيل ما يريد ، فهذا لا يحتاج لان يتوسط لقراءة دعواه او يتوسط ليتوسل القاضي ان يحكم بالحق ، او يطلب منه تطبيق القانون عليه  ، لان الامر سيكون مثلما يريد النافذ او صاحب السلطة والقوة دون قراءة ولا قانون ولا حق ، وهناك عشرات الامثلة على دعاوى ارهاب وفساد مفضوحة لكل العراقيين فصل فيها في دقائق قليلة دون ان يرجف ( شارب ) رئيس الادعاء العام ( حامي القانون والاموال العامة ) .
اذن ايها العراقيون لن تقرأ شكاواكم ودعاواكم ومظالمكم الا اذا كان لديكم فيتامين ( واو ) ، كما ان عليكم ان تتوسطوا للحكم لكم بالحق ، وان تتوسطوا لتطبيق القانون عليكم ، والا فأن الفوضى والاابالية وعدم الاكثرات والاهمال والمزاجية هو ما سوف تنالوه من قضاء انهكه القهر والطغيان والظلم ونخرته الامية  وانعدمت فيه الشفافية ، والتبس فيه الحق بالباطل  ، وانعدامت فيه المساءلة الا للقضاة الجيدين والشرفاء عندما يخرجوا عن بيت الطاعة  .
هذا هو مستوى الثقة بالقضاء العراقي اليوم ، فما هي اسباب تراجع ثقة الناس – بضمنهم القضاة انفسهم – في القضاء  ؟؟؟؟؟


واقع القضاء العراقي وافاق اصلاحه ( 2 )
قضاء مقهور وعدالة منحرفة
                                                                                                                   القاضي
                                                                                                            رحيم حسن العكيلي
كان احد النواب يتولى ملفا يزعج حكومة المالكي كثيرا ، ومن اجل اسكاته رتب له ( 12 ) ملف ( 4 / ارهاب ) ، وحينما تم اختياره ليكون رئيسا لاحد السلطات في العراق اغلقت - نفس المحكمة التي رتبت التهم له - القضايا ضده في اقل من ساعة ونصف ، وحينما رفض احد القضاة التصديق على قرارات غلق تلك القضايا ، طلب منه ان يأخذ اجازة ليعطي فرصة لاحلال قاض محله للتصديق على القرارات ، وحينما رفض ، صدر في اليوم التالي امر نقله الى محكمة اخرى .
وكانت قد فتحت قضية ضد احد النواب الذي عملوا في فضح الفساد بضغوط سلطوية ، فتدخلت – بعد ان ضعف العدو – الجهة السياسية التي ينتمي اليها النائب المتهم لغلق القضية ، فكان جواب القاضي المعني :- نعم سنغلقها لكن اريد وعدا منه ( اي من النائب المتهم ) بان لا يلاحقني عن قراري بابعاده من الانتخابات .
هذه واقعتين قريبتين حدثت قبل اقل من ثلاثة اشهر ، تعطي التصور عما حصل ويحصل في القضاء منذ عام 2006 .
يقول احد القضاة العاملين في محاكم الجنايات :- اننا مضطرون لان نتحول من قضاة نحكم بالحق الى محامين نبحث عن ادلة وفجوات للافراج عن المتهم اذا كان محميا او نافذا او قويا سواء اكان قويا بالشر او قويا بالقتل او قويا برعاية السلطة ، فنخفف عنه الاجراءات التحقيقية ، ثم نجد له المخرج للافراج عنه ، ولو كان مجرما خطيرا او فاسدا متورطا ، واذا سدت كل الابواب بوجهنا فنخفف عنه العقوبة لادني حد ممكن .
اما المتهم الضعيف – ولا زال الكلام لعضو الجنايات - فأننا لا نكتفي بتطبيق القانون بحقه بل نتشدد ضده في الاجراءات والعقوبات ، ليس لاحقاق الحق وتطبيق القانون ، ولكن من اجل تغطية الفجوة التي تظهر لدينا من مجاملة الاقوياء ، فحينما نعجز عن الحكم بالاعدام على الارهابيين ونخفف عقوبتهم - خوفا من قتلنا من قبل زملائهم او بسبب الضغوط التي تمارس علينا من مراجعنا القضائية - فأننا نبحث عن مساكين غير محمين لنقسو عليهم فنحكم عليهم بالاعدام لسد الثغرة التي تظهر في الاحصاء الرسمي لعدد المحكومين بالاعدام لدينا قياسا على غيرنا من المحاكم .
ويقول باننا نتلقى عشرات رسائل التهديد على هواتفنا حينما نحاكم ارهابيا مهما ، فنضطر الى التخفيف من العقوبات والاجراءت ضده ...والا فما اسهل من قتلنا  او قتل او خطف ابنائنا او عوائلنا ، ما دمنا واياهم  بلا حماية حقيقية .
ويسترسل فيقول :- ان المشكلة والضغوط لا تنتهي عند هذا الحد لان قراراتنا يجب ان تتطابق مع زغبات الجهات الامنية والعسكرية فحينما نصدر حكما ولا يعجب تلك الجهات ، تجد عشرات الكتب تهل علينا من رئاسة مجلس القضاء الاعلى والاشراف القضائي ورئاسة الادعاء العام تشكك بنزاهتنا وبسلامة اجراءتنا مجاملة لللادارات الامنية ، ويبدأ التحقيق معنا ونتحول - بلحظة - من قضاة الى متهمين ، وكأننا حينما اصدرنا قرارا لا يعجب الجهات الامنية فاننا ارتكبنا احد الموبقات الكبرى . لذا فنحن مشتتون بين ارضاء الجهات الامنية لكي نتجنب تقاريرها ( التي لا تختلف عن تقارير البعث )، وبين تجنب تنفيذ الارهابيين وغيرهم من المجرمين لتهديداتهم بنا وبأبنائنا وعوائلنا ، اما القانون فلا شأن لنا به ، الا حينما نتعامل مع الضعفاء فقط .
ويبدو واضحا - من وصف زميلي - ان  كل هم القضاة اليوم هو ايجاد توازن بين رغبات الامنيين والعسكر لتجنب اعتراضاتهم وتقاريرهم ، وبين تجنب الاخطار والتهديدات التي يمثلها الاهاربيين والقتلة والمجرمين ، وبين تجنب ضغوط المتنفذين والمحميين من السلطة ، وبين ضعف وجبن وتخاذل وانبطاح الادارات القضائية في مجلس القضاء الاعلى التي تضغط على القضاة باتجاهات تحرف العدالة وتفقد القضاة استقلالهم من اجل مجاملة اهل السلطة والنفوذ ، والويل والثبور لكل قاض يمتنع عن تنفيذ اوامر القائد القضائي الضرورة او احد افراد زمرته .
اما اقوياء السلطة ، فهولاء يتساهل معهم القضاء ولا يتخذ الاجراءات بحقهم او يجد المخارج لهم لاسباب كثيرة منها :- تجنب الاصطدام بهم وتوقي شرهم ، او تنفيذا لضغوط الادارة القضائية العليا لحرف العدالة تنفيذا لارادات سياسية او تحقيقا لغايات شخصية ، او من اجل استجلاب علاقات شخصية مع اهل السلطة بمجاملتهم على حساب القانون ، او الحصول على مميزات منهم كتعيين بعض الاهل والاقارب في الوظائف او الحصول على قطع اراضي ، او توفير نفوذ ما ..وغيرها .
فمن هو المسؤول عن قهر وافساد العدالة ، وترك قضاتها بلا حماية واضعافهم الى هذا الحد الكارثي ؟؟؟

هذا جانب صغير من ظروف العدالة في العراق .. ولا تتصوروا ان عدالة قد تتحقق يوما ما في العراق في ظل عصابة قضائية خطيرة استولت على السلطة القضائية ( حامية الحقوق والحريات والدستور والقانون ) واذلتها واخضعتها لسلطة المال والسياسة ، واهانة قضاتها وجعلت الكثير منهم ادوات تلفيق وظلم وقهر واعتداء وانتهاكات لحقوق الانسان ، او ادوات زيف ومنح صكوك البراءة للمجرمين والفاسدين .